تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
ريح ، لم يستضيئوا ينور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق - اللهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة ، إما ظاهرا مشهورا ، وأما خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته ، وكم ذا وأين ؟ أولئك والله الأقلون عددا ، والأعظمون عند الله قدرا ، يحفظ الله بهم حججه وبيناته حتى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحل الأعلى ، أولئك خلقاء الله في أرضه ، والدعاة إلى دينه ، آه آه شوقا إلى رؤيتهم ، انصرف يا كميل إذا شئت يا كميل ! العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكوا على الإنفاق ، وصنيع المال يزول بزواله - يا كميل بن زياد ! معرفة العلم دين يدان به ، به يكسب الإنسان الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه - يا كميل بن زياد ! هلك خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، ها إن هاهنا لعلما جما لو أصبت له حملة ، بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه مستعملا آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا بنعم اللّه على عباده ، وبحججه على أولياءه ، أو منقادا لحملة الحق لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة ، ألا لا ذا ولا ذاك ، أو منهوما باللّذة ، سلس القياد للشهوة ، أو مغرما بالجمع والادخار ، ليسا من رعاة الدين في شيء شبها بهما الأنعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حامليه .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 197 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني