الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ .
هنا مثلث وجل القلوب ، وزيادة الإيمان ، والتوكل على الرب ، هي المحاصيل الأصيلة لصالح الإيمان .
1 - ف إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ حيث يدخل ذكر اللّه من مسامعهم إلى عقولهم ومنها إلى قلوبهم فهي وجلة من عظم الموقف من ربهم حيث يجدونه حاضرا في قلوبهم ، فيغيب عنها كل ما سوى اللّه حيث احتل مجالاتها ذكر اللّه .
وترى كيف وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ؟ والإذاعة القرآنية تعلن أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ! هنا تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ إلى اللّه ، وهناك وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ عما سوى اللّه ، حيث تجلت بذكر اللّه ، وجل من أن تحل في قلوبهم ذكر غير اللّه مع اللّه ، ووجل من عظمة اللّه ، ثم تجلّ كامل فيها لذكر اللّه ، فاطمئنان - إذا - بذكر اللّه ، كما اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ( 39 : 23 ) .
فالوجل والقشعريرة هما حالتان سلبيتان للقلوب تخلية لها عما سوى اللّه ، ثم الاطمئنان لها بذكر اللّه حالة إيجابية تمثيلا لكلمة لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ مهما كان للوجل حالة أخرى إيجابية تجتمع مع الاطمئنان وهي الشعور بعظم الموقف الرهيب أمام اللّه .