تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
3 - ومن ثم وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ في الحصول على مزيد الإيمان وصالح أعمال الإيمان ، دونما اتكالية خاوية عن مساعي ، أم توكل دون معداته . ولقد ذكر الإمام أمير المؤمنين لأهل الذكر ذكرا جميلا ما أجمله ، قاله عند تلاوته رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ : إن اللّه سبحانه وتعالى جعل الذكر جلاء للقلوب ، تسمع به بعد الوقرة ، وتبصر به بعد الغشوة ، وتنقاد به بعد المعاندة ، وما برح للّه - عزت آلاءه - في البرهة بعد البرهة ، وفي أزمان الفترات عباد ناجاهم في فكرهم ، وكلمهم في ذات عقولهم ، فاستصبحوا بنور يقظة في الأبصار والأسماع والأفئدة ، يذكّرون بأيام اللّه ويخوّفون مقامه ، بمنزلة الأدلة في الفلوات ، من أخذ القصد حمدوا إليه طريقه ، وبشروه بالنجاة ، ومن أخذ يمينا وشمالا ذمّوا إليه الطريق ، وحذروه من الهلكة ، وكانوا كذلك مصابيح تلك الظلمات ، وأدلة تلك الشبهات - وإن للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا ، فلم تشغلهم تجارة ولا بيع ، يقطعون به أيام الحياة ، ويهتفون بالزواجر عن محارم اللّه في أسماع الغافلين ، يأمرون بالقسط ويأتمرون به وينهون عن المنكر ويتناهون عنه ، فكأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة وهم فيها فشاهدوا ما وراء ذلك ، فكأنما اطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه ، وحققت القيامة عليهم عذابهم ، فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس ، ويسمعون ما لا يسمعون ( الخطبة 213 ) . ولأن أصل الذكر هو في القلوب فخير الذكر هو في أوعى القلوب وكما قال لكميل بن زياد : يا كميل ! إن هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها فاحفظ عني ما أقول لك : الناس ثلاثة ، فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل