تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الظهور وكل شيء ، فتصبح الدعوة خالصة للَّه ، ليس فيها للداعية شأن إلّا الدعوة . والنهوض بتلك الدعوة البارعة في مواجهات إلتواءات النفوس البشرية واستكباراتها ، إنه أمر عظيم ، وأعظم منه الداعية الذي لا يهدف في دعوته إلّا اللَّه ، تناسياً لنفسه ورغباته وكل شيء آلّا اللَّه . إنه يعارض السيئات ليزيلها ، ولا تستوي الحسنات ولا السيئات ، فقد يقتضي صالح أن يدفع بالتي هي أحسن السيئة دون مجابهة بمثل كما يفعلها غير الصالحين . « وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ » « 1 » « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ » « 2 » ترى ما هو موقع « ولا » بين الحسنة والسيئة ؟ فهل إنها مزيدة لتأكيد النفي حيث الاستواء لا يكتفي بمفرد ، ولها نظائر « ولا الظلمات ولا النور » « 3 » « وما يستوي الاحياء ولا الأموات إن اللَّه يسمع من يشاء وما أنت بمسمع من في القبور » « 4 » أم إنها للنفي ، نفياً لاستواء جنس الحسنة بأفرادها وجنس السيئة بأفرادها ؟ فهو بأحرى نفياً للاستواء بين قبيل الحسنة والسيئة ! ولو أن تأكيد النفي يبرر الزيادة في « لا » فلماذا لم تزد فيما هو أولى : « لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة » « 5 » « قل لا يستوي الخبيث والطيب » « 6 » ولا سيما أن كمثال واقعةٌ بين الممثل أو مثال أولى « وما يستوي الأعمى والبصير » وهو أحرى بتأكيد النفي ، وعلّ الاستواء المنفي في « ما يستوي الأحياء ولا الأموات » هو بين الأحياء أنفسهم وبين والأموات ، وبين الحسنة والسيئة هو نفي الاستواء بينهما بطريق أولى .
هامش
( 1 ) ) . سورة الشورى 42 : 34 ( 2 ) ) . سورة المؤمنون 23 : 96 ( 3 ) ) . سورة الفاطر 35 : 19 ( 4 ) ) . سورة الفاطر 35 : 22 ( 5 ) ) . سورة الحشر 59 : 30 ( 6 ) ) . سورة المآئدة 5 : 100