حميم ، وقد يدفعه إلى مرحلة « ولي حميم » فالإصلاح درجات كما الإفساد دركات ، إذا دفعت بالأحسن بالفعل ، ينقلب الهياج والغضب إلى وداعة وسكينة ، والتّبجح إلى حياءٍ ولينة ، وأنت ما دفعت إلّا بكلمة طيبة ، ونبرة هادئة ، وبسمة حانية أمّاهيه من التي هي أحسن حسب ما يقتضيه علاج الواقعة ، طريقة مُثلى وحكمة عُليا تُدفَع واقعة السوء بها ، وقليل هؤلاء الأعداء الذين يظلون على عدائهم وجاه تلكم الواجهة الوجيهة والخُلُق العظيم ، اللّهم إلا عداءً عريقاً عميقاً ممن لا يرجى ولايته وحمَّته على أية حال ، والهدف الرئيسي من التي هي أحسن دفع السيئة ، وإن بقيت العداء في باطنها ، ثم إزالة العداء ، ثم اجتلاب الحِمَّة ، وأما إذا دفعت سيئة بسيئة أم زاد يزداد عدوك هياجاً ، فيخلع حياءَه نهائياً إذا يتفلت زمامه فأخذته العزة بالإثم .
إن تلك السماحة مع القدرة على انحصارها في حالات الإصلاح وهي في الأغلبية الساحقة شخصية ، إنها بحاجة إلى تصبُّر ومعرفة وعطوفة ودراية زائدة وتلقية إلهية : - وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ « 1 »
صبرٌ من اللَّه وحظٌ عظيم من اللَّه هما جناحان لذلك الدفع العظيم : « وقال الذين أوتوا العلم ويلكم ثواب اللَّه خير لمن آمن وعمل صالحاً ولا يُلَقَّاها إلّا الصابرون » « 2 »
ومن أعظمهم الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله : « وإنك لتُلَقّى القرآن من لدن حكيم عليم » « 3 »
ولقد لقَّاه اللَّه والمحمديين من آله الطاهرين الصبر العظيم والحظ العظيم ، فكانوا يواجهون الأعداء بكل حنان ما أمكن ومن ثم غضب الحليم .
هنا « حظ عظيم » في تنكير التعظيم بعد « الذين صبروا » توحي بعظمةٍ ذات أبعاد :
صبرٍ وحظ ذي بعدين من العظمة ، وما أعظمه العظيم في ميزان اللَّه ، وما أكرمه من يُلَقَّاه من عند اللَّه ، وفي الحق هم القلة القليلة من سابقين وأصحاب اليمين : « من النبيين
هامش
( 1 ) ) . سورة فصّلت 41 : 35
( 2 ) ) . سورةالقصص 28 : 80
( 3 ) ) . سورة النّمل 27 : 6