استدباراً ، وذلك من ملاحم الغيب ودلائل صحة هذه النبوة السامية وكما رأينا في ماضي تاريخنا المجيد أن اليهود لم يقاتلوا المسلمين إلا منحوهم أكتافهم وأجزروهم لحومهم كبني قريظة وبني قينقاع ، ويهود خيبر وبني النضير وكم لهم من نظير ف « لن » لها دور الإحالة لمدخولها وهو هنا « يضروكم » وهم فسقة أهل الكتاب وأفسقهم اليهود و « لن يضروكم » هؤلاء بحذافيرهم أي ضرٍّ بأنفسكم وعقائدكم وكل كيانكم الإسلامي السامي « إلا أذى » وهو دون ضرٍّ « وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون » عليكم .
أترى بعدُ أن تلك الإحالة تعم كافة المسلمين وهو خلاف الواقع الملموس طول القرون الإسلامية حتى الآن ؟ .
كلَّا ، فإنها خاصة بمن خوطبوا من ذي قبل بتحقيق شروط السيادة : إعتصاماً باللَّه - حيث تتلى عليهم آيات اللَّه وفيهم رسوله - وبتقوى اللَّه حق تقاته ، وأن يعيشوا على طول الخط مسلمين للَّه ، وأن يعتصموا بحبل اللَّه جميعاً ولا يتفرقوا ، وتكن منهم أمة داعية آمرة ناهية ، وأخيراً يصبحوا من خير أمة أخرجت للناس ، إذاً ف « لن يضروكم » أنتم المخاطَبون بهذه الأوامر ، المحققون لها كما أمرتم « لن يضروكم إلّا أذىً وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون » ! .
فلأن الأذى هي دون الضرر فالإستثناء - إذاً - منقطع ، أو هو الضرر القليل الضئيل فمتصل ، وعلى أية حال فالنص يبشر باستحالة الضرر من فسقة أهل الكتاب على هؤلاء المؤمنين القائمين بشرائط الإيمان ، المسرودة من ذي قبل .
فالإنهزامات العقيدية والثقافية والعسكريه أماهيه لمن يسمَّون مسلمين ليست إلا من خلفيات الإنهزامات الإيمانية « وان ليس للإنسان إلّا ما سعى » .
إنه ليست صيغة الإسلام والإيمان هي العاصمة لحامليها عن الشر والضر ، الكافلة للخير ، ولا أن صيغة التهود والتنصر هي القاضية على حامليها ، إنما الكافل هو الإيمان الصامد اياً كان ف : « ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجز
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 66
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٦٦