به ولا يجد له دون اللَّه ولياً ولا نصيراً » .
الدعاة إلى اللَّه العاملون الصالحاتهم أحسن قولًا ممن سواهم اخذاً بالعفو واعراضاً عن الجاهلين
« وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ » « 1 »
علّ الواو قبل « عمل وقال » للحال فتعني حال أنه عمل صالحا وقال إنني من المسلمين ، فمن أحسن قولًا منه ؟ ف « الذين قالوا ربنا اللَّه » هم القائلون « إنني من المسلمين » ولمّا « استقاموا » فهم ممن « عمل صالحاً » فلما استكملوا في تبنِّي حق الإسلام لأنفسهم ، من ثَمَّ لهم وعليهم أن يكونوا « ممن دعا إلى اللَّه » فهو الأحسن قولًا ممن سواه ، ولا أحسن منه قولًا فيمن سواه .
ووجه آخر أن الواوين للعطف ، ف « عمل صالحاً » في سبيل الدعوة إلى اللَّه وكما أصلح به نفسه « وقال إنني من المسلمين » الحقيقيين جهاراً دون تقية ولا ستار ، فإسلامه جاهر قولًا وعملًا فدعوةً إلى اللَّه ، وهذه هي الدعوة الحقة التي ما لها من فواق .
والمعنيان علّهما معنَّيان ويقتضيهما أدب اللفظ وحرب المعنى ، فهناك عمل صالح وإنني من المسلمين قبل الدعوة وهما زاد الدعوة في سبيلها الشاق الطويل ، وقد زُوِّد الرسول محمد صلى الله عليه وآله أفضل من غيره من الدعاة إلى اللَّه وأحسن ، بقول وعمل صالح قبل الدعوة ومنذ ترعرع ومع الدعوة حتى لاقى ربه ، فمن أحسن قولًا منه .
إن كلمة الحق حينئذٍ أحسن كلمة تقال ، لكنها مع العمل الصالح الذي يصدقها ويصعدها ، ومع الاستسلام الذي تتوارى معه الذات والذاتيات والإنيات وحب
هامش
( 1 ) ) . سورة فصّلت 41 : 33