فهنا يستعصمون به من الفرقة والهلهلة المحلِّفة على كل حياتهم وحيوياتهم ، ويكسبون السودد - الذي - يخافون على زواله - وزيادة ، وهناك في الأخرى رحمة اللَّه ورضوانه .
وهنا « المؤمنون والفاسقون » معرَّفين تاشيراً إلى المعلوم من أحوالهم لدى المتفرسين من المؤمنين ، وليس يختص « المؤمنون » هنا بمن آمن منهم بالفعل إذ لا يشملهم « أهل الكتاب » بل هم من لا يفسق عن الايمان مقصراً ، وأما القصور عن الايمان بالرسالة الأخيرة مع الحفاظ على أصل الايمان ، فهو يُدخل القاصرين في المؤمنين .
وترى بإمكان الفاسقين منهم أن يضروا خير أمة أخرجت للناس ، المتوفرة فيها المواصفات السابغة السابقة ؟ كلا ! :
« لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَايُنْصَرُون » « 1 »
الأذى هي دون الضرر أو الضرر الأدون وإلَّا لتناقض المستثنى منه إلا بانقطاعة منه ، وعلَّ القصد منها ما يقولونه بألسنتهم تعريضاً بكم وتعبيراً لكم ، دون واقع الاصطدام بايقاع الغليظ المكروه الشديد .
أم وأذى الجراح والقراح والقتل بدنياً إن يقاتلوكم ، دون ضرر الغلبة بحجة أم سلطة عسكرية أماهيه ، فحسن استثناء « أذىً » من « لن يضروكم » حيث إن تلك الأذى هي بالنسبة لذالك الاضرار كأنها لا تضر إذا لا تؤثر عميقاً ولا تُجحف ، فحاصل المعنى « لن يضروكم إلا ضرراً قليلًا » .
ولم تذكر الأذى في سائر القرآن إلّا في قليل الضرر اللّهم إلا إذا أفردت بذكر ، فعامته « إن الذين يؤذون اللَّه ورسوله لعنوا في الدنيا والآخرة » .
ذلك ! ومتى بلغ الأمر إلى المدافعة والمقاتلة وانتهى الوعيد إلى المواقعة كان المؤمنون أقوى ظهوراً وأشداً استظهاراً ، والكفار أنقض ظهوراً وأضعف عماداً وأكثراً
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 111