تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
تعني خير الأمم الداعية الآمرة الناهية ، فهم في التنزيل « خير أمة » وفي التأويل « خير أئمة » كقادة لهؤلاء الأكارم . ولقد تكفي آية الفتح بيانا لهم وتعريفاً بهم : « . . . والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلًا من اللَّه ورضواناً سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع اخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزارع ليغيظ بهم الكفار وعد اللَّه الذين آمنوا منهم وعملوا الصالحات مغفرة واجراً عظيماً » « 1 » ف اختلاق « أنتم خير أمة » دلالةً على ثبوت هذه المواصفة لهم دون تقضٍ قضيةَ المضي في « كنتم » ليس إلَّا لسوء الفهم وقلة الحزم . وما أجهله في تفهم معاني القرآن من يبتدر باختلاق أمثال هذه المختلقات الزور ، تزييفاً لموقف القرآن « وهم يحسبون انهم يحسنون صنعاً » ! . ف « أخرجت للناس » هو الإخراج التصفوي من كل الناس المرسل إليهم على مدار الزمن الرسالي ، أخرجهم اللَّه إلى الوجود في آخر الزمن بين مَن هم من الدعاة على ضوء هذه الرسالة السامية الأخيرة ، فعليهم - اذاً - دعوة الناس جميعاً إلى الخير ، سواء ناس الإسلام ومَن سواهم من الناس ، حَملًا لحِمل الرسالة الإسلامية بكل
هامش
( 1 ) ) . المصدر في تفسير القمي بسند متصل عن ابن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال قرأت على أبي عبد اللَّه عليه السلام « كنتم خير أمة » فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام خير أمة تقتلون أمير المؤمنين والحسن والحسين ابني علي عليهما السلام ؟ فقال القارئ جعلت فداك كيف نزلت ؟ فقال : كنتم خير أئمة أخرجت للناس ، الا ترى مدح اللَّه لهم « تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بللَّه » ؟ . وفيه عن تفسير العياشي أبو بصير عنه عليه السلام قال : انما أنزلت هذه الآية على محمد صلى الله عليه وآله فيه الأوصياء خاصة فقال : كنتم خير أئمة أخرجت للناس . . . هكذا واللَّه نزل بها جبرئيل وما عنى بها إلا محمداً وأوصيائه صلوات اللَّه عليهم