تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
قريباً » . وإن هذا الفتح المبين هو المجبَّب للمؤمنين : « وأخرى تحبونها نصر من اللَّه وفتح قريب وبشر المؤمنين » « 1 » كما وانهامنتظرَة لبعض الكافرين ، فلقد كانت أحياء العرب تنتظر بإسلامها فتح مكة قائلين : ( إن ظهر محمد على قومه فهو نبي ) فلما فتح اللَّه مكة دخلوا في دين اللَّه أفواجاً ، فلم تمض من فتح مكة سنتان حتى استوثقت الجزيرة إيماناً ولم يبق في سائر العرب إلا مظهر للإسلام والحمد للَّه . ولقد نزلت سورة قبل سورة النصر ، وبعد بشارات الفتح والنصر ، بشارات وإشارات تتلاحق منذ الهجرة في طياتها ، وإلى صلح الحديبية وإلى أن فتحت مكة فكان ما كان . ترى أن سورة الفتح - إذاً - تحمل بشارة فتح خيبر ؟ وما هو بجنب فتح الفتوح إلّا قطرة في يم ، أو حلقة في فلاة فيّ ! ؟ وإن كان له موقعه في الجزيرة ، فإن اليهود هناك كانت البقية الباقبة من كفار الجزيرة ، سوى مشركي مكة . أم إنه صلح الحديبية ، رغم أنه صلح وليس حرباً ، خلاف ما زعمه الخليفة عمر ، إذ يواجه رسول الهدى في حمية بعد الصلح ، بقوله : « فلِمَ تعطي الدنية في ديننا ؟ ! » فيجيبه الرسول صلى الله عليه وآله قائلًا : « أنا عبد اللَّه ورسوله لن أُخالف أمره ولن يضيعني » ويجابه مرة أخرى بقولته : « واللَّه ما هذا بفتح لقد صددنا عن البيت وصُدَّ هدينا » - ومن معه من أضرابه - فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « بئس الكلام هذا أعظم الفتح ، لقد رضي المشركون أن يدفعوكم بالراح عن بلادكم ويسألونكم القضية ويرغبون إليكم في الإياب وقد كرهوا منكم ما كرهوا وقد أظفركم اللَّه عليهم وردكم سالمين غانمين مأجورين ، فهذا أعظم الفتح ، أنسيتم يوم أُحد إذ تُصعدون ولا تلوون على أحد وأنا أدعوكم في أُخراكم ؟ أنسيتم يوم الأحزاب إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار
هامش
( 1 ) ) . سورة الصف 61 : 13