ولقد كره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إعجابهم بكثرتهم ، وفرارهم على كثرتهم « 1 » ثم القلة الباقية مع الرسول صلى الله عليه وآله الواقية له استحقوا نصراً من اللَّه بعد ذلك الكسر الذي كان لغيرهم ، ومنهم الإمام علي عليه السلام حيث « قتل بيده يوم حنين أربعين » .
فتح الفتوح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ا 1 لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً ا 2 وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً « 2 »
إنها سورة الفتح أوّلًا بفتح مكة وأخيراً بفتح دائب لا قبل له لو ظلوُّا مسلمين ،
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 3 : 224 - أخرج ابن أبي حاتم عن عروة أن النبي صلى الله عليه وآله أقام عام الفتح نصف شهرولم يزد على ذلك حتى جاءته هوازن وثقيف فنزلوا بحنين وهو واد إلى جنب ذي المجاز » وأخرج ابن المنذر عن الحسن قال : لما اجتمع أهل مكة وأهل المدينة قالوا : الآن واللَّه نقاتل حين اجتمعنا فكره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما قالوا وما أعجبهم من كثرتهم فالتقوا فهزمهم اللَّه حتى ما يقوم منهم أحد على أحد حتى جعل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ينادي أحياء العرب إلي فواللَّه ما يعرج إليه أحد حتى أعرى موضعه فالتفت إلى الأنصار وهم ناحية فناداهم يا أنصار اللَّه رسوله إلي عباد اللَّه أنا رسول اللَّه ، فعطفوا وقالوا يا رسول اللَّه ورب الكعبة إليك واللَّه فنكسوا رؤوسهم يبكون وقدموا أسيافهم يضربون بين يدي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتى فتح اللَّه عليهم .
وفيه عن أبي عبد الرحمن الفهري بسياق القصمة على طولها : فاقتحم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن فرسه وحدثني من كان أقرب إليه مني أنه أخذ حفنة من تراب فحثاها في وجوه القوم وقال : شاهت الوجوه ، قال يعلي بن عطاء فأخبرنا أبناءهم عن آبائِهم قالوا : ما بقي منا أحد إلا امتلأت عيناه وفمه من التراب وسمعنا صلصلة الحديد على الطست الحديد فهزمهم اللَّه .
وفيه عن عبد اللَّه بن مسعود قال : كنت مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم حنين فولىً الناس عنه وبقيت معه في ثمانين رجلًا من المهاجرين والأنصار فكنا على أقدمنا نحواً من ثمانين قدماً ولم نولهم الدبر وهم الذين أنزل اللَّه عليهم السكينة ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله على بغلته فمضى قدماً فقال : ناولني كفاً من تراب فناولته فضرب وجوههم فامتلأت أعينهم تراباً وولى المشركون أدبارهم ، وفيه عن يزيد بن عامر السوائي قال : أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ارجعوا شاهت الوجوه فما أحد يلقاء أخوه إلَّا وهو يشكو قذى في عينيه ويسمح عينيه
( 2 ) ) . سورة الفتح 48 : 1 - 2 - 3