اياس مع رجاء ، إذ لم يجزوا بعدُ جزاءهم الأوفى ، فقد يبقى لهم رجاء إلى رحمة اللَّه حيث يرون خفيف العذاب ، ويوم تقوم الساعة يتم إبلاسهم بما يرون من شديد العذاب ومديده ، فاليوم إذاً هو يوم الإبلاس الإفلاس وقد فات رجاء الخلاص ولات حين مناص ، ولم يكن في البرزخ كامل الإبلاس ، ولم يكن إياسه - إذاً - إبلاساً ، إذ كان معه رجاء ! وإضافة إلى ذلك الإبلاس الإياس « ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء » وقد كانوا يرجون شفاعتهم فانقطع الرجاء ، إياساً بعد إياس .
وقد تعني « يبلى » كلا الإبلاسين ، من اللَّه ومن شفعائهم « وكانوا بشفعائهم كافرين » أتراهم كانوا بهم كافرين يوم الدين ؟ وصحيح التعبير وفصحيه « كفروا بشركائهم » أو « يكفر بعضهم ببعض » ! أم « كانوا » قبل الساعة » يوم الدنيا ؟ وقد كانوا بهم مؤمنين يرونهم شفعاءهم عند اللَّه ! قد تعني « كانوا » بين النشأتين وهم في البرزخ حيث يكفرون هناك بشركائهم ، ولكن كفرٌ معه رجاءٌ حيث الشفاعة سلبيةً وايجابيةً لا تظهر إلّا يوم القيامة ، ففيه « ولم يكن لهم من شركائهم شفعاء » والحال أنهم « كانوا » قبله بشركائهم كافرين .
أم ان « كانوا » تعبير ماض عن مستقبل متحقق الوقوع ، عناية إلى كفرهم بهم يوم الدين ، أم هي تشمل كفرهم بهم في البرزخ والأخرى .
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ « 1 »
هؤلاء المجرمون يتفرقون عن المؤمنين : « وامتازوا اليوم أيها المجرمون » « 2 » خلاف ما كانوا يحسبون : « أم حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون » « 3 »
كما هم يتفرقون فيما بينهم وبين شركائهم ، وبينهم وبين أنفسهم ، تفرقاً عن الحب
هامش
( 1 ) ) . سورة الروم 30 : 14
( 2 ) ) . سورة يس 36 : 59
( 3 ) ) . سورة الجاثية 45 : 21