تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
للرسالة المحمدية ، إذ تحمل ملاحم الغيب ، وتقوية لقلوب المؤمنين بهذه الرسالة السامية ، إذ تبشرهم بمستقبل العز والانتصار ، وفيها تبكيت وتسكيت الكافرين إذ يسمعون الوحي يقرع أسماعهم بقوارع الفتح ، وكما تضافرت به الروايات عن الرسول الأقدس صلى الله عليه وآله . « 1 » هذه - ومن قبل كانت الآيات تتواصل في بشرى الفتح إعلاناً وإسراراً ، يقظة ورؤيا ، وإلى حيث كأن الفتح واقع ولمّا يقع : « إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً . . » ماض يعني مستقبلًا قاطعاً وكأنه أمر مضى ، . . تنزل في السنة السادسة من الهجرة ، قبل الفتح
هامش
( 1 ) ) . أخرج الطبراني عن ابن عباس قال : لما أقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من غزوة حنين أنزل عليه « إذا جاء نصر اللَّه والفتح » الخ . . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : يا علي بن أبي طالب ويا فاطمة بنت محمد ! جاء نصر اللَّه والفتح . . سبحان ربي وبحمده واستغفره إنه كان توابا ، ويا علي أنه يكون بعدي في المؤمنين الجهاد ، قال : علام نجاهد المؤمنين الذين يقولون آمنا ؟ قال : على الإحداث في الدين إذا عملوا بالرأي ولا رأى في الدين ، إنما الدين من الرب أمره ونهيه ، قال علي : يا رسول اللَّه أرأيت إن عرض علينا أمر لم ينزل فيه قرآن ولم يقض فيه سنة منك ؟ قال : تجعلونه شورى بين العابدين المؤمنين ولا تفضونه برأي خاصة ، فلو كنت مستخلفاً أحداً لم يكن أحد أحمق منك لقربك في الإسلام وقرابتك من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وصهوك ، وعندك سيدة نساء المؤمنين ، وقبل ذلك ما كان من بلاء أبي طالب إياي ، ونزل القرآن وأنا حريص على أن أرعى له في ولده ( الدر المنثور 6 : 407 ) . أقول : لا تخفى دلالة هذا الحديث على أحقية الإمام علي عليه السلام بالإمرة على القولين : انه صلى الله عليه وآله استخلف أو لم يستخلف ، إذ أبدى رأيه فيمن هو أولى ، فهل يا ترى ان لو كان السقيفة حق الاستارة في الإمرة ، فمن هو أولى بالاتباع ؟ الرسول صلى الله عليه وآله أم أصحاب الشورى ، وبعد أن أبدى الرسول رأيه ! وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن عائشة قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يكثر من قول : سبحان اللَّه وبحمده وأستغفر اللَّه وأتوب إليه ، فقد رأيتها : إذا جاء نصر اللَّه والفتتح - فتح مكة - ورأيت الناس ، الخ . . وفي تفسير علي إبراهيم القمي قال : نزلت بمنى في حجة الوداع وإذا جاء نصر اللَّه والفتح ، فلما نزلت قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : نميت إلي نفسي ، فجاء إلى مسجد الخيف فجمع الناس ثم قال : نصر اللَّه امرءاً سمع مقالتي وبلغها من لم يسمعها ، فرب حامل فقه ليس بفقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم : إخلاص العمل للَّه‌والنصيحة لأئمة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فإن دعوتهم محيطة من ورائهم ، أيها الناس إني تارك فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا ولن تزلوا ، كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ، فإنه قد نبأني اللطيف الخبير انهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض كإصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين سبابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه ( نور الثقلين 5 : 690 ح 10 )