بسنتين ، وفي نفس السورة ذكرى رؤيا الرسول صلى الله عليه وآله وأن اللَّه صدقها : « لقد صدق اللَّه رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء اللَّه آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحاً قريباً » ، « 1 »
ولقد كانت هامة الفتح من غير المحتمل وحتى في الرؤيا ، ولكن اللَّه حققها وفاءً بعهود تترى . . . يرى رؤيا هذه في حين كان المشركون قد منعوهم منذ الهجرة من دخول مكة ، حتى في الأشهر الحرم التي كانت العرب تعظمِّها في الجاهلية ، وتضع السلاح فيها ، وتتعظم القتال في أيامها ، والصدَّ عن المسجد الحرام ، حتى أصحاب الثارات كانوا يتجمعون في ظلال هذه الحرمة ، ويلقى الرجل قاتل أبيه أو أخيه فلا يرفع في وجهه سيفاً ، ولا يصده عن البيت المحرم ، ولكنهم خافلوا هذه السنة وصدوا الرسول صلى الله عليه وآله والمسلمين طوال سنوات .
« هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي مكعوفاً أن يبلغ محلّه . . » . « 2 »
بشارات الفتح قبل وقوعها تتلاحق وتتلاصق هنا وهناك ، تثبيتاً للمؤمنين ، ودفعاً لشكوك المرتابين الذين في قلوبهم مرض : « فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى اللَّه أن يأتي بالفتح أو أمرٍ من عنده فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهم نادمين » . « 3 »
ولقد كان المؤمنون يرجون هكذا فتح وانتصار ، يرددون رجاءه وبشراه ليل نهار : « وأخرى تحبونها نصرٌ من اللَّه وفتح قريب وبشِّر المؤمنين » . « 4 » . . ولقد خُص الرسول صلى الله عليه وآله برده إلى معاده : مولده وموطنه ، لأنه فرض عليه القرآن : أم الكتاب الذي
هامش
( 1 ) ) . سورة الفتح 48 : 28
( 2 ) ) . سورة الفتح 48 : 25
( 3 ) ) . سورة المآئدة 5 : 52
( 4 ) ) . سورة الصف 61 : 13