تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
الذي كانوا يعلمون » . « 1 » « ليكفر اللَّه عنهم أسوء الذي عملوا » . « 2 » فالمعنى على كونها الاسم المؤخر أن عاقبتهم أسوء من حاضرتهم ، فحياتهم سيئة بكفرهم وعذاب الاستئصال ، والحياة العاقبة لهم من الرجعة والبرزخ والقيامة هي السوأى ، أن كذبوا بآيات اللَّه ، فقد كان السوأى عاقبتهم بما كذبوا ، وليست السوأى هي الأسوء من سوءهم لأنه خلاف « جزاء سيئة سيئة مثلها » بل هي الأسوء من دنياهم ، رغم أنهادار الحَيَوان . وعلى الثاني ، ثم كان التكذيب بآيات اللَّه عاقبة الذين أساءوا السوأى ، ان خلّفت سوآئهم في سيآتهم أن كذبوا بآيات اللَّه . ولكن « السوأى » لا تصلح مفعولًا ل « أساءوا » فإنها لا تُساء إلّا تحصيلًا للحاصل بل الأحصل ، ثم التأنيث لا يناسب المقام ، بل هو - إن صح - أساء الأسوء ، اي : عملوا الأسوء ، كما « لنجزينهم أسوء الذي كانوا يعلمون » . فالتعبير الصحيح الفصيح عن مفعولية « السوأى » هو « عملوا الأسوء » تبديلًا لكل من الفعل والمفعول ، ثم يبقى - إذاً - « وكانوا بها يستهزءون » عطفاً لا يناسب السبب « ان كذبوا » لأنه مع « السوأَى » ردفاً مفعولياً ، لا مع « كذبوا » ردفاً سببياً . إذاً فالإسمية لها هي المتعينة ، ان الحياة السوأَى هي عاقبتهم في رجعة ثم برزخ ثم القيامة الكبرى ، رغم ان الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ، وقد بدلوها بسوأَى الحياة بما كانوا يعملون . ان التكذيب بآيات اللَّه والاستهزاء بها هما الحياة الجهنمية في الأولى ، حيث يخلِّفان أسوءَ الأعمال بأسوء الأحوال ، فعاقبتهم هنا عذاب الاستئصال ، وهي الجهنمية الأولى ، « ثم كان عاقبة الذين أساءوا » هكذا وابتلوا باستئصال هي
هامش
( 1 ) ) . سورة فصلت 41 : 27 ( 2 ) ) . سورة الزمر 39 : 35
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 523 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني