تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمْ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُبِيناً « 1 » هؤلاء « آخرين » يتلون بعض الشيء تلو الأوّلين ، فهم « يريدون » محايدة الطرفين « أن يأمنوكم » أنتم المؤمنين « ويأمنوا قومهم » الكافرين ، ولكنهم غير مستمرين في هذه الإرادة العوان ، إذ « كل ما ردُّوا إلى الفتنة » حرباً حارة أو باردة عليكم « أركسوا فيها » إنقلاباً عما أرادوا إلى ما يريده الأعداء الأصلاء ، إذاً « فإن لم يعتزلوكم » عن فتنتهم حرباً أو فتنة أخرى « ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم » عنكم - إذاً - « فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم » . والثقْف هو الملاحقة حذفاً في إدراك الشيءِ ، فاعملوا كل حذق في إدراكهم أينما كانوا « وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطاناً مبيناً » سلطةً عليهم بإبادتهم التي تبين قوة الحق على الباطل ، ذلك ، فالقرآن لا يأمر بمحاربة غير المحارب أياً كانت عقيدته وعمله ما لم يعمل دعاية على المسلمين أو طعناً في الدين . فالقرآن لا يدع الكفار يفتتون المؤمنين عن الدين وقضاياه ، ولا يحملهم على الإيمان ، فيتسامح معهم ما تسامحوا المؤمنين دون إكراه على الدين ، فيسمح لهم أن يعيشوا في ظل نظام الإسلام لا له ولا عليه ، والنظام الإسلامي - إذاً - مسؤول عن الحفاظ على حياتهم وحيوياتهم كما للمسلمين ما التزموا بشرائط الذمة . فهنا تسامح صالح وليس تميُّعاً بإعطاء كامل الحرية لغير المسلمين أن يعتدوا عليهم وهم تحت ظلهم ! . فالمواد الأساسية للتسامح الإسلامي مع غير المسلمين هي أن « يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم عنكم » فلا لكم ولا عليكم ، إذاً فهم أحرار أينما كانوا وأياً كان دور المسلمين وبلادهم . وإلقاء السلم في هذا الوسط وسط يكفل طرفيه ، فإلغاءه إلغاء للأمان وإلقاءه
هامش
( 1 ) ) . سورة النساء 4 : 91