المسلمون وقتَ نزولها ، تحريضاً عريضاً على الصمود في خطوط النار ضد المحاربين في سبيل الطاغوت ، وقضاءً على شطحات الأقوال المتسربة بين المؤمنين .
وإنها توحي بوجود جماعات منوَّعة داخل الصفوف لم تنضج بعدُ أم لم تؤمن أو لمّا ، وهي في حاجة ماسة إلى حالة متراصّة لتنهض بالمهمة الملقاة على عواتق الجماعة المؤمنة ، خوضاً في معرك الشرف والكرامة عقائدية أو عسكرية أماهيه ؟ .
وهكذا يخوض القرآن كل المعارك مع الضعف البشري ومع رواسب الجاهلية والمعسكرات المعادية في وقت واحد ، حيث يلتقط أناساً من سفح الجاهلية إلى القمم العالية الإيمانية .
ذلك ، ولكي لا نيأس نحن من أنفسنا حين نطَّلع على مواضع الضعف فنترك العلاج ، وكيلا تبقى الجماعة المؤمنة الأولى - على كل فضائلها - مجردَ حُلُم طائر في خيالنا ، لا مطمع لنا في محاولة السير على خطاها ، من الفسح الهابط في المرتقي الصاعد إلى القمة السامقة المرقومة علينا في الذكر الحكيم .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوْ انفِرُوا جَمِيعاً « 1 »
وصية من القيادة العليا الربانية للذين آمنوا في حياتهم الإيمانية السامية أن يأخذوا حذرهم من الذين كفروا ، نفراً ثباتٍ أو جميعاً ، وإنها إستراتيجية للمعركة عالية المبنى غالية المعنى لا حِوَل عنها في الحياة الإيمانية وِجاه كل العراقيل والدوائر المتربصة بهم .
« خذوا حذركم » ممن ؟ من كل الأعداء ، النتجاهرين منهم والمنافقين المندسِّين في صفوفكم ، وهم أخطر وأشجى على ساحة الإيمان ، ولا يختص الحذر بالأسلحة وكما قوبل بها « وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم » . « 2 » أو أطلق في كل فتنة « احذرهم أن
هامش
( 1 ) ) . سورة النساء 4 ، 71
( 2 ) ) . سورة النساء 4 : 102