الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم اليه راجعون » . « 1 »
فهنا الاستعداد الاستعداد من واقع الإيمان والإبقان ، متخطياً كل الموازين والقيم الظاهرية التي يستمد سائر الناس من واقع حالهم العادية ، حيث الإيمان ميزان جديد حديد شديد يتغلب على سائر الموازين والقيم المتغلبة في حسابات الناس .
اجل ! وإنها قاعدة رصينة في حقل الإيمان الأمين ، للذين يظنون أنهم ملاقوا اللَّه .
وكما نرى هذه الفئَة القليلة العَدد ، الكثيرة العُدَدقررت مصير هذه المعركة الصاخبة الضارية ، حين ارتبطت برباط الإيمان باللَّه ، والاطمئنان بنصر اللَّه ، تصبُّراً في النضال في سبيل اللَّه ، وتطلبا - مع ذلك كله - إفراغ الصبر عليها من اللَّه :
وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ « 2 »
« ولما برزوا » - « الذين آمنوا معه » « لجالوت وجنوده » في ميدان النضال بحرب عضال ، وأحسوا عِدتهم وعُدتهم الكثيرة الكثيرة ، أمام أنفسهم القليلة اليسيرة « قالوا » بكل كيانهم وإمكانهم قول القال والحال والفعال : « ربنا افرغ علينا صبراً » يكافح ما أفرغ علينا عدوناً وسبراً ، صبراً باستقامة دون فرار ، بكل ثبات وقرار ، صبراً تتكسر عنده كافة الصعوبات في ذلك النضال العضال ، فيضاً منك يغمرنا ويعمرنا بانسباك سكينة وطمأنينة ، احتمالًا لكل الأهوال والمشقات على أية حال .
« وثبت أقدامنا » في كل إقدام ، أقَدامنا في قلوبنا قبل قوالبنا سياجاً عن الإنهزام والتفلّت من الميدان ، أو اي تلفّت . مَيدَان ، فلا تزل أقدامنا ، ولا يضل إقدامنا ، فنظل مرتكسين تحت الوطأة الحمأة اللعينة ، وبالنتيجة :
« وانصرنا على القوم الكافرين » نصرة الإيمان على اللّاإيمان ، فقد بعث لنا ملكاً قائداً واتليتنا بنهر فجزنا بلاءَك ناجحين ، فجز بنا هذه الحرب منتصرين ، فإنا منك
هامش
( 1 ) ) . سورة البقرة 2 : 46
( 2 ) ) . سورة البقرة 2 : 250