السبب الظاهر للموت بالموت ، وفي الظاهر بالصلب والغرق والحرق والقتل وما أشبه ، ومن ثم « واللَّه يحيي ويميت » إنما تصلح جواباً عن « ماماتوا وما قتلوا » إذا عم « يميت » كلا الموت والقتل ، فطالما الموت لازم لا يشمل القتل لتعدِّيه ، ولكنه يشمله اعتباراً بحاصل القتل وهو الموت وليس إلّا بإذن اللَّه .
بل والموت على لزومه يشمل القتل على تعدِّيه اعتباراً بالحاصل عنهما وتصديق ذلك قوله تعالى : « ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون » . « 1 » حيث المورد هنا هو القتل المعني بالموت ، فلا تعني مقابلة الموت بالقتل تباينهما كلياً بل هو عموم مطلق .
ثم « قالوا لإخوانهم » هل تعني إخوانهم في النسب ؟ وهذه القولة لا تختصهم مهما كانت لهم أنسب ، أم لإخوانهم في الدين وهم الكافرون الذين ماتوا أو قتلوا ، قولة غائلة تثبِّط عن كل ضرب في الأرض أم قتال ، فيهما خوف الموت أو القتل ، تجميداً للحياة الحركية في سبيل المصالح الهامة المعنية لكمال الإنسان ؟ .
قد تعني « إخوانهم » كل من لهم بهم صلة الأخوة نسبية أو سببية أماهيه ، قولًا يعني المَيْت والقتلى من المسلمين الذين كانوا من قبل كافرين ، يقولونها لهم تجميداً عن كل حراك صالح في سبيل الحق « لو كانوا عندنا » مشاركين معنا في الكفر أو مسلمين « ما ماتوا وما قتلوا » كما ويعني الميْت والقتلى من أنفسهم ، تحسراً على ما أصابهم في القتال ، مهما كانت مفروضة عليهم حفاظاً على ضفَّة الكفر .
وترى كيف « قالوا لإخوانهم » وهم مَيْت أو قتلى ؟ علّهم قالوها قبل ضربهم في الأرض أو غزوهم ، وكما قالوا لهم - اي : لأجعلهم ، بعد ما ماتوا أو قتلوا كما « قال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيراً ما سبقونا اليه » . « 2 » والجمع أجمل وأجمع وأوسع لهذه الدعاية المجمدة للطاقات ، بثاً لهذه الدعاية في صفوف المجاهدين في خطوط
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 143
( 2 ) ) . سورة الأحقاف 46 : 11