حق التصحيح للتصور فلا يبقى فيه غبش ولا خلل ولا أية علل .
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ « 1 »
المتولون هنا هم الرماة العصاة الذين تركوا مقاعد القتال التي قررها عليهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أم واضرابهم ، « 2 » لا والمنفقون فإنهم انحازوا قبل التقاء الجمعين ، فهم أولاء الموصوفون في آية مضت وأضرابها ، فلم يكونوا هم من المنافقين المعاندين « إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا » في معركة نفسية ، فتخلوا في معركة الميدان ، فلذلك « ولقد عفى اللَّه عنهم » إذ لم يكونوا معاندين « ان اللَّه غفور حليم » ، يغفر ويحلم ما له موضع صالح ، والمؤمن مهما أخطأ ببعض ما كسب فاستزله الشيطان ، فهو بعدُ مؤمن ، ليس كافراً ولا منافقاً معاندَين ، وكما يخاطَبون في آيات تالية بخطاب الإيمان .
وهذه ضابطة ثابتة أن كل زلة تخلِّف زلة أخرى إلا أن يتاب عنها ، فمكاسب السوء غير المنجبرة بالتوبة تستزل أصحابها في اضرابها ، وبأسوء وأنكى .
ولعلّ « بعض ما كسبوا » هنا ما جال في نفوسهم أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد يحرم أنصبتهم من الغنيمة فاستزلهم الشيطان بهذه الزلة التي كسبوها ، فعصوا الرسول صلى الله عليه وآله وتركوا مقاعدهم . « 3 »
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 155
( 2 ) ) . نور الثقلين 1 : 403 في تفسير العياشي عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عناحدهما عليهما السلام في قوله : « انما استزلَّهم الشيطان » فهو عقبة بن عثمان وعثمان بن سعد ، وفيه عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الآية قال : هم أصحاب العقبة
( 3 ) ) . الدر المنثور 2 : 89 - اخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبيران الذين تولوا منكم - يعني انصرفوا عن القتال منهزمين يوم التقى الجمعان يوم أحد حين التقى الجمعان جمع المسلمين وجمع المشركين فانهزم المسلمون عن النبي صلى الله عليه وآله وبقي في ثمانية عشر رجلًا انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا يعني حين تركوا المركز وعصوا امر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين قال للرماة يوم أحد لا تبرحوا مكانكم فترك بعضهم المركز ولقد عفا اللَّه عنهم حين لم يعاقبهم فيستأصلهم جميعاً ان اللَّه غفور حليم فلم يجعل لمن انهزم يوم أحد بعد قتال بدر النار كما فعل بدر فهذه رخصة بعد التشديد