تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
أولياء القتيل شيئاً . ذلك ولكن طليق « لم يجد » قد يُطلق واجب صيام شهرين لكلا الأمرين ، فالأشبه أنه إن وجد رقبة ولم يجد الدية فعليه صيام شهرين إضافة تحرير رقبة . وقد تلمح « توبة من اللَّه » أن الصيام هنا بديل حق اللَّه وهو التحرير دون حق الأهل وهو الدية ، والتوبة هنا هي عن قتل الخطأ ، لكي يحتاط المؤمن كل حائطة في القتل ، ولأن بعض الخطأ إثم بتقصير مهما كان الآخر قصوراً . وكيف « توبة من اللَّه » وهي لابد أن تكون من العبد رجوعاً إلى اللَّه بعد إبتعاده عنه ؟ والحل أن توبة العبد محفوفة بتوبتين من اللَّه عليه ، توبة منه عليه ليتوب حين يتحرى صالح التوبة : « ثم تاب اللَّه عليهم ليتوبوا » ثم توبة منه إلى اللَّه « توبوا إلى اللَّه توبة نصوحاً » ومن توبة من اللَّه عليه قبولًا لتوبة إليه : « ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى » . فقاتل المؤمن خطأً - ولا سيما الخطأ المقصر - بعيد عن رحمة اللَّه إلّا أن يتوب إلى اللَّه بدية مسلمة إلى أهل القتيل « وتحرير رقبة مؤمنة » والثاني هو حق اللَّه ، وبديلة لمن لم يجده ، « صيام شهرين متتابعين » . وهل يشترط في تتابع شهري الصيام تتابع الأيام ؟ « شهرين متتابعين » ليست قضيتها إلّا تتابعهما ، دون تتابع الأيام الستين ككلٍّ ، وقد يكفي في تتابعهما تلاحقهما دون فصل أن يصوم اليوم الثلاثين من الأول والأوّل من الآخر حتى يتتابعا ، مع التلاحق عرفياً في أيام كل منهما . ذلك ، ولكن قضية شهرين هي ستون يوماً سواء أكانت بداية صومهما أول الشهر أم يوماً آخر ، فقضية تلاحق الستين يوماً على أي الحالين عدم الفصل بين هذه الأيام وإن كان بيوم واحد ، والرواية القائلة بسماح الفصل في ثاني الشهرين بعد تتابعهما تكميلًا لأيام الأول وصوماً لليوم الأول من الثاني ، إنها قد لا تصدق إلا فيما كانت بداية الصيام في أول الشهر ، ولكنه إذا فصل بيوم أو أيام في ثاني الشهرين لم يصدق هناك « شهرين متتابعين » .