وإذا كان قتال غير المسلم - المسالم - محظوراً فماذاترى في قتال المسلم وقتله ، فلا خطأ هنا ولا عمد ، أخذاً بالحائطة الكاملة الشاملة كيلا يتفلت عن مؤمن أن يقتل مؤمناً .
وفي قتل المؤمن خطأً موارد ثلاث في كلٍّ حكمه الخاص سداً لفراغه ، وصداً عن تكرره ، تكريساً لكل الاهتمامات للحفاظ على النفوس المحترمة البريئة .
وأما قتل المؤمن تعمداً فلا يذكر هنا إلّا مثناه ، فثانيه أنه لإيمانه ، فلعوان بينه وبين قتله خطأٌ عوان من الأحكام في النشأتين .
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً « 1 »
« ما كان » تضرب إلى أعماق الزمن الرسالي ، فلا يسمح الإيمان لمؤمن أن يقتل مؤمناً عن قصد وتعمد ، لإيمانه أم لبواعث أخرى مهما كان بينهما بون ، وقد تتكفل « لإيمانه » الآية التالية .
ولأن الخطأَ يقابل العمد فهو - إذاً - ما سوى العمد ، ثم قد يكون خطأً محضاً كأن يرمي حيواناً أو كافراً مهدور الدم فأصاب مؤمناً « 2 » فذلك الخطأ الذي لا شك فيه ، أم شبه عمد كأن يريد ضربه فقتله دون تقصُّد لقتله ولكن إذا ضربه بما يقتل عادة فلا يصدَّق في عدم قصده ، فإن ضربه بما لا يقتل عادة فقُتل صُدِّق في عدم قصده ، إلا إذا كانت كيفية الضرب قاتلة وذلك في مقام الإثبات .
هامش
( 1 ) ) . سورة النساء 4 : 92
( 2 ) ) . ومما يدل عليه صحيحة فضل بن عبد الملك على رواية الصدوق عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنهقال : إذا ضرب الرجل بالحديدة فذلك العمد ، قال : وسألته عن الخطأ الذي فيه الدية والكفارة أهو أن يتعمد ضرب رجل ولا يتعمد قتله ؟ فقال : نعم ، قلت : رمى شاةً فأصاب إنساناً قال : « ذلك الخطأ الذي لا شك فيه عليه الدية والكفارة » ( الفقيه باب القود ومبلغ الدية رقم 2 ) .
وصحيحة أبي العباس وزرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إن العمد أن يتعمد فيقتله بما يقتل مثله والخطأ أن يتعمده ولا يريد قتله يقتله بما لا يقتل مثله والخطأ الذي لا شك فيه أن يتعمد شيئاً آخر فيصيبه » ( التهذيب باب القضايا في الديات رقم 22 )