لا يؤجر على قتاله ولا يقاتَل بها ، بل يُنصح لتكون نيته خالصة غير مالصة .
وقد تجمع « الذين آمنوا » هنا إلى خُلَّص الإيمان مزيجَه ما لم يكن إيماناً بالطاغوت ، ف « يقاتِلون في سبيل اللَّه » قد تشمل كل مؤمن مقاتل مهما خالجته الرئاء وسواها من خالجة خارجة عن قمة الإيمان الخالص .
ولو اختصت مواصفة الإيمان بالمخلِصين فقط خرج عن الدور الأكثرية الساحقة من المؤمنين إذ « لا يؤمن أكثرهم باللَّه إلّا وهم مشركون » في الطاعة لا - فقط - في العبودية .
« أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا » « 1 »
لقد كانت جماعة مؤمنة في العهد المكي قائلة : « يا نبي اللَّه كنا في عزِّ ونحن مشركون فلمَّا آمنا صرنا أذلة ؟ فقال صلى الله عليه وآله إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم فلما حوّله اللَّه إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا فأنزل اللَّه « ألمتر . . » . « 2 »
و « أيديكم » هنا تعم كافة القوات المدافعة ، ألسنة « 3 » أم أسلحة أخرى يدافع بها ، اللَّهم إلّا في إصلاح بحكمة وموعظة حسنة .
هامش
( 1 ) ) . سورة النساء 4 : 77
( 2 ) ) . الدر المنثور 2 : 184 عن ابن عباس إن عبد الرحمن بن عوف وأصحابه أتوا النبي صلى الله عليه وآله فقالوا : وفيه عن قتادة في الآية قال : كان ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وهم يومئذٍ بمكة قبل الهجرة يسارعون إلى القتال فقالوا للنبي صلى الله عليه وآله ذرنا نتخذ معاول فنقاتل بها المشركين وذكر لنا ان عبد الرحمن بن عوف كان فيمن قال ذلك فنهاهم نبي اللَّه صلى الله عليه وآله عن ذلك قال : لم أومر بذلك فلما كانت الهجرة وأمروا بالقتال كره القوم ذلك وصنعوا فيه ما تسمعون قال اللَّه تعالى : قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلًا
( 3 ) ) . نور الثقلين 1 : 518 عن أصول الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الآية قال : يعني : « كفواألسنتكم » أقول : وهذا تفسير بالمصداق الخفي الخفيف