الحرية للإيمان المُدل .
ولقد دعى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من قبلُ أن يخرجه ربه من هذه القرية الظالم أهلها فأخرجه « 1 » بعد ما أحرجه الظالمون فيها : « كما أخرجك ربك من بيتك بالحق وان كثيراً من المؤمنين لكارهون » . « 2 »
ذلك ، والقتال - كآخر الدواء الكيِّ في سبيل سلب الظلم وإيجاب العدل هو قتال في سبيل اللَّه ، تحقيقاً للسلب والإيجاب في كلمة التوحيد ، لتكون كلمة اللَّه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى : « ليقطع طرفاً من الذين كفروا أو يكتبهم فينقلبوا خائبين » . « 3 »
إذاً فكل قرية فيها مؤمنون مستضعفون تحت وطأة الظلم الفاتك الحالك ، هي مشمولة ل « هذه القرية الظالم أهلها » دون اختصاص بمكة المكرمة ، وعلى سائر المؤمنين قتال أهلها ما استطاعوا تخليصاً للمستضعفين ، حكماً صارماً لا حِوَل عنه على مدار الزمن الرسالي حتى يأتي دور صاحب الأمر الذي به تملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعد ما ملئت ظلماً وجوراً .
« الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً » « 4 »
لأن القتال في سبيل اللَّه هي سبيل الإيمان ، والقتال في سبيل الطاغوت هي سبيل الشيطان ، إذاً « فقاتلوا أولياء الشيطان » وهم المقاتلون في سبيل الطاغوت ، إمحاءً
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 1 : 517 في روضة الكافي عن علي بن الحسين عليهما السلام قال في حديث طويل : وقدكانت خديجة عليها السلام ماتت قبل الهجرة بسنة ومات أبو طالب بعد موت خديجة بسنة فلما فقدها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سئم المقام بمكة ودخله حزن شديد وأشفق على نفسه من كفار قريش فشكى إلى جبرئيل ذلك فأوحى اللَّه عز وجل إليه : أخرج من هذه القرية الظالم أهلها وهاجر إلى المدينة فليس لك اليوم بمكة ناصر وانصب للمشركين حرباً فعند ذلك توجه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى المدينة
( 2 ) ) . سورة الأنفال 8 : 5
( 3 ) ) . سورة آل عمران 3 : 127
( 4 ) ) . سورة النّساء 4 : 76