خطر على الغالب لزهوة أم طارئة أخرى تنقص من أجر الغلَب العظيم .
« وَمَا لَكُمْ لَاتُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً » « 1 »
« وما لكم » استنهاض للمثبطين عن القتال - لا المقاتلين - تنديداً بتثبيطهم عن القتال قضيةَ نفاق أم ضعف إيمان أم إسلام قبل إيمان ، ف « ما لكم » تستنهض هؤلاء الثلاث ليلحقوا بصفوف المؤمنين المقاتلين لا سيما وأن أهليهم المؤمنين رجالًا ونساءً وأطفالًا هم ظلوا تحت نير الظلم والهوان ، فحتى إن لا يقاتلوا في سبيل اللَّه مجردة ، فليقاتلوا في سبيله لنجاة الأهلين الملتصقين بهم فالقرآن لا يقضي على حكم الفطرة الإنسانية بالتضحية للأهلين ، وإنما يصفيه إلى واجهة الإيمان ، حيث يسبك كل الإيجابيات والسلبيات للمؤمنين في قالب التوحيد ، تهذيباً عن شوائب الأهواء والآمال الفاسدة ، فلذلك نرى هنا ردف سبيل الأهلين بسبيل اللَّه ! ومهما تصفوا نياتهم أولاء كما يحق في بداية الأمر ، فميادين القتال في سبيل اللَّه هي مدارس تربوية تغير من إنيات المشاركين وتبلور نشاطاتهم .
هنا سبيل « المستضعفين » في سبيل اللَّه مدمج في سبيل اللَّه ، فلا تعني إلّا السبيل التي قررها اللَّه للحياة الإيمانية ، حفاظاً على أصل الإيمان وعلى « المستضعفين من الرجال والنساء والولدان » المؤمنين « الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية » وهي حيننذاك مكة المكرمة « الظالم أهلها » حيث لا يسمحون حرية للإيمان ولا يسامحون كتلة الإيمان « واجعل لنا من لدنك ولياً » يلي أمرنا « واجعل لنا من لدنك نصيراً » ينصرنا .
فالقتال في سبيل تحقيق دعوات هؤلاء المستضعفين - الإيمانية - قتال في سبيل اللَّه ، هجمة دفاعية على الظالمين بحقهم تحريراً لهم عن نيرهم المُذل ، وتحريراً لحق
هامش
( 1 ) ) . سورة النّساء 4 : 75