تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
المعرقلة على صف الإيمان ، قد تكوِّن فيه ظاهرة الدفاع عن حق الإيمان المرضوض في حرم اللَّه ، فهنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالًا شديداً ولم ينج إلّا من رحمه اللَّه ، وهم الفريق الآخر الذين قاتلوا لما أمروا بالقتال مهما كان منهم السباق إلى القتال في العهد المكي وقد نهوا عنه . ومن الحِكَم الحكيمة الّائحة لنا في كف الأيدي في الفترة المكية التي كانت لاذعة لا تطاق ، ولا سيما بالنسبة لهؤلاء الذين عاشوا حياتهم الهجمات البدائية فضلًا عن الدفاعية فمنها ما يلي : 1 - إن الفترة المكية كانت هي رأس الزاوية التربوية الإيمانية ، إعداداً لطائل المصابرات والمثابرات أمام الخطرات والحرمانات ، تربية على الصبر على ما لا يُصبر عليه عادة ، تجرداً عن الإنيات والعصبيات ، وضبطاً للأعصاب في كل الأعتاب ، فلا تندفع وتهتاج لأول ظاهر من مظاهر الهياج والإندفاع ، وليتم الإعتدال في الطبيعة الإيمانية ، تربِّياً على اتباع القيادة السلمية في كل خالجة وخارجة مهما كانت مناحرة للمألوف عنده والمعروف لديه . 2 - ذلك ولكي يعاكس الإسلام الحالة الجاهلية الدموية حتى عند الدفاع فضلًا عن الهجوم ، فلا يتحول من مبدء دعوة صالحة إلى ثارات وغارات تنسي معها مبدأ الدعوة الإسلامية السلمية . 3 - ولو أذن ببسط الإيدي في العهد المكي لكان سبباً لأنتشاء معارك بيتية ، لاختلاف واختلاف الفريقين في جُلِّ البيوت ثم يقال : هذا هو الإسلام ، ولقد قيلت ، والإسلام آمر بالكف فكيف إذا أمر بالبسط ، ومن دعايات قريش في الموسم في أوساط القادمين للزيارة ، أن محمداً يفرِّق بين الوالد وولده فوق تفريقه لقومه وعشيرته ، فكيف إذا أمر ببسط الأيدي منازعة وقتالًا بين الأهلين . 4 - ذلك - وكما في قوم نوح عليه السلام - كان من يعلم اللَّه من قسم من المعاندين أنهم أنفسهم سوف ينقلبون مؤمنين واقعيين ومن جنود الإسلام المخلصين .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 314 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني