تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
العظيم » . « 1 » وأما الشاري الحياة الآخر بالدنيا ، أم غير الشاري إحداهما بالأخرى فليس ليقاتل في سبيل اللَّه . « ومن يقاتل في سبيل اللَّه » إحياءً للحق وإماتة للباطل « فيُقتل » في هذه السبيل « أو يغلب فسوف نؤتيه أجراً عظيماً » يوم الأجر العظيم . وإنما « يَغلب » دون « يَقتل » لأنه قد يَقتل ولا يَغلب ، ثم وليس القصد من القتال في سبيل اللَّه القتل فاعلًا أو مفعولًا بل غَلَب الحق على الباطل قاتلًا أو مقتولًا ، إذاً ف « يُقتل » هي إحدى الحسنيين كما « يَغلب » هي الحسنى الأخرى مهما قَتَل أو قُتِل ، أم لم يَقتل ولم يُقتل ، أو قَتَل وقُتِل ، والغاية القصوى من القتال في سبيل اللَّه « أو يغلب » مهما قَتل أو لم يَقتل ، ولكنه إذا قُتل فهو معهما ثلاث هم مشتركون في « أجراً عظيماً » . ولا معنى للقتال في حقل الإيمان إلّا « في سبيل اللَّه » دون سائر السبل المتخلفة عن سبيله ، من سبيل الغنيمة والسلطة والمجد شخصياً وقومياً وتوسعة أياً كان ، إنما هي إعلاء كلمة اللَّه وإخفاض كلمة الباطل سواء غَلب أو غُلب ، قَتل أو قُتل . فالقتل فاعلًا ومفعولًا في سبيل غلب الحق على الباطل حياة ، والحياة في سبيل غلب الباطل على الحق ممات ، و « فوق كل برٌّ برٌّ حتى يُقتل الرجل في سبيل اللَّه فإذا قتل فليس فوقه بر » . « 2 » هنا « فيُقتل أو يغلب » تجعل القاتل والمقتول في سبيل اللَّه على حد سواءٍ في « فسوف نؤتيه أجراً عظيماً » فالقتيل - إذاً - غالب كما الغالب قاتلًا وغير قاتل . وإنما لم يأت « يُغلب » بديلًا عن « يُقتل » لمحةً إلى أن القاتل في سبيل اللَّه غير منهزم ولا مغلوب على أية حال ، فحين يوطن المناضل في سبيل اللَّه نفسه على إحدى الحسنيين فلا يهم أبداً فراراً ولا وهناً ، لأنه يَرى غلبَة على أي الحالين . وإنما قدم القتل على الغلبة حيث الأجر العظيم مضمون للقتيل في هذه السبيل إذ قضى نحبه ، وأما الغالب فقد تطرء عليه طوارىء السوء مما يحبط صالحات ويقللها . فالقتل في سبيل اللَّه هو أسلم للقتيل ، والغَلب فيها أسلم للكتلة المسلمة ولكنه
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 111 ( 2 ) ) . نور الثقلين 1 : 517 في كتاب الخصال عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال : . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 307 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني