الأتباع الأغباش « لعلهم ينتهون » والقصد الأصيل في ذلك القتال ليس هو الانتقام ، بل الانتهاء عن النكث والطعن في الدين ، ثم علياه هي الانتهاء عن الكفر .
وقد تشمل « أئمة الكفر » - جرياً - كل من يحمل راية الضلالة والمتاهة كأصحاب الجمل ومن أشبه حيث يشكِّلون على الإسلام خطراً علَّه أخطر ممن سواهم من الكفار الرسمييين . « 1 »
ذلك ، ففرض قتال ائِمة الكفر طليق على أية حال ، فإنهم بطبيعة حالهم الشريرة يؤمُّون الكفر بكل بنوده السلبية للإيمان والإيجابية لنفسه ، قتلًا للأنفس وطعناً في
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 2 : 188 في قرب الإسناد للحميري عن حنان بن شدير قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : دخل علي أناس من أهل البصرة فسألوني عن طلحة والزبير فقلت لهم : كانوا من أئمة الكفر ، إن علياً عليه السلام يوم البصرة لما صف الجمل قال لأصحابه لا تعجلوا على القوم حتى أعذر فيما بيني وبين اللَّه وبينهم فقام إليهم فقال : يا أهل البصرة هل تجدون علي جوراً في حكم ؟ قالوا : لا ، قال : فحيفاً في قَسم ؟ قالوا : لا ، قال : فرغبة في دنيا أخذتها لي ولأهل بيتي دونكم فنقمتم علي فثكثتم بيعتي ؟ قالوا : لا ، قال : فأقمت فيكم الحدود وعطلتها في غيركم ؟ قالوا : لا ، قال : فما بال بيعتي تنكث غيري لا تنكث ، إني ضربت الأمر أنفة وعينه فلم أجد إلا الكفر أو السيف ، ثم ثنى إلى أصحابه فقال : إن اللَّه تبارك وتعالى يقول في كتابه : « وإن نكثوا إيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : والذي فلق الحبة وبرء النسمة واصطفى محمداً صلى الله عليه وآله بالنبوة إنهم لأصحاب هذه الآية وما قوتلوا منذ نزلت ، ورواه العياشي عن حنان بن سدير عنه عليه السلام أقول : مغتصبوا الخلافة هم من أهل هذه الآية ولكن
الملابسات منعت الإمام عن القيام بالسيف أمامهم .
وفي أمالي المفيد باسناده عن أبي عثمان مؤذن بني قصي قال سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام حين خرج طلحة والزبير على قتاله : عذرني اللَّه من طلحة والزبير ، بايعاني طائعين غير مكرَهين ثم نكثا بيعتي من غير حدث أحدثته ثم تلا هذه الآية ، ورواه العياشي في تفسيره عن أبي عثمان المؤذن وأبي الطفيل والحسن البصري مثله ، ورواه الشيخ في أماليه عن أبي عثمان المؤذن وفي حديثه قال بكير : فسألت عنها أبا جعفر عليهما السلام فقال : صدق الشيخ هكذا قال علي هكذا كان وفيه عن العياشي عن الحسن البصري قال : خطبنا علي بن أبي طالب عليه السلام على هذا المنبر وذلك بعد ما فرغ من أمر طلحة والزبير وعائشة ، صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه وصلى على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ثم قال : يا أيها الناس واللَّه ما قاتلت هؤلاء إلا بآية تركتها في كتاب اللَّه ، إن اللَّه يقول : « وإن نكثوا أيمانهم . . » أما واللَّه لقد عهد إليّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقال : يا علي لتقاتلن الفئة الباغية والفئة الناكثة والفئة المارقة