صاحبه بأنه فسق ، ثم لا يبرَّر سائر الفسق المستور أن يغتاب فاسد العقيدة فيه ، والإكثرية المطلقة من إخواننا قاصرون وإن كان عن تقصير ، فليسوا يعاندون الحق فينكرونه لعنادهم ، بل هم حسب بيئتهم وملابساتهم ظلوا في تلكم العقائد ، وعلى الدعاة إلى اللَّه أن يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة ويجادلوهم بالتي هي أحسن .
ولو حلت الغيبة بين فرق المسلمين لفرقت بينهم أكثر مما هم متفرقون ، وهم مأمورون بالوحدة قدر المستطاع ، إعتصاماً بحبل اللَّه جميعاً دون تفرق وتمزق ، فكيف يجوز اغتيابهم فيما هم غير متجاهرين من فسوق ، أم هم غير مقتنعين أنه فسوق ، فمن شروط الأمر والنهي ثم جواز الإغتياب ، أن يكون الواجب والمحرم واضحين للمأمور والنهي وضحَ النهار ، فإن تخلف بعدُ فأمر أو نهي ، ثم إن أصر وجاهر فإصرار في الحمل على شرعة اللَّه وجهار في عرض مآسيه عله ينتهي .
« وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ » « 1 »
هنا نكث اليمين والطعن في الدين يُردفان عطفاً مما يدل على أن ذلك العهد المؤكد باليمين كان على المحايدة تجاة الدين ، ألا يحارِبوا المؤمنين في الدين ، ولا يطعنوا طعنة أخرى في الدين كالدعاية ضده أو مظاهرة عدو على المؤمنين ، فعند نكثهم وطعنهم « فقاتلوا أئمة الكفر » الناكثين الطاعنين ، « إنهم لا أيمان لهم » قاتلوهم « لعلهم ينتهون » عن كفرهم ، أم - لأقل تقدير - عن نكثهم وطعنهم .
وهنا تبرز من ملامح الحرب الإسلامية أنها فقط حرب دفاعية أمام الهجمة الكافرة على نفوس المؤمنين أم على عقائدهم وسائر نواميسهم ، فحين ينتهون عن الطعن في الدين فلا قتال ، كما لا قتال حين لا يقاتلونكم .
ولأن الأصل في نكث اليمين والطعن في الدين بين جموع الكافرين ، هو من أئمة الكفر دون المأمومين لهم ، لذلك « فقاتلوا أئِمة الكفر » وطبعاً بمن يساندهم من هؤلاء
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 12