يحلفون .
« أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ » « 1 »
هذه الآية - بما بعدها - تواجه ما حاك في نفوس ضغيفة لم يتعرق الإيمان بعدُ فيها ، من تردد وتهيُّب للإقدام على هذه الخطوة الحاسمة الجاسمة القاصمة ، ومن تعلل ورغبة وتَعِلَّة في أن يفيء المشركون الباقون إلى الإسلام دون اللجوء إلى القتال الشامل ، ومن خوف على نفوسهم ومصالحهم ، ركوناً إلى أيسر وسائلهم في مسائِلهم .
فالقرآن يواجه هذه المشاعر بملابساتها الملبَّسة على أصحابها ، والتعِلَّات والمخاوف المحلقة عليها ، استجاشة لقلوب المؤمنين بذكريات وأحداث ورغبات صالحة ، تذكرة بنقض المشركين عهودهم بعد إبرامها وسائر ما افتعلوه بحق الرسول صلى الله عليه وآله والذين معه .
وهنا سرد مختصر غير محتصر لثالوث أئمة الكفر : « نكثوا أيمانهم » - « وهموا بإخراج الرسول » « هم بدءوكم أوّل مرة » وكل واحدة من هذه الثلاثة تكفي في فرض قتالهم فضلًا عن الثالوث كله .
و « ألا تقاتلون » استفهام إنكاري عمن يتهاون ولا يتعاون في قتال هؤلاء الناكثين البادئين في حرب وقد « هموا بإخراج الرسول » مما يدل على مدى تعرُّق الكفر في نفوسهم النحيسة البيئسة .
1 - « نكثوا أيمانهم » مع الرسول - كما هو شيمتهم الشنيعة : نقضاً لعهد الحديبية ف « إن بني بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم وثبتوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعهده ليلًا . . فقاتلوهم للضغن على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . . » « 2 »
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 13
( 2 ) ) . الدر المنثور 3 : 215 - أخرج ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل عن مروان بن الحكم والمسوربن مخرمة قالا : كان في صلح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم الحديبية بينه وبين قريش أن من شاء أن يدخل في عقد النبي صلى الله عليه وآله وعهده دخل فيه ومن شاء أن يدخل في عهد قريش وعقدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا : ندخل في عقد محمد وعهده ، وتواثبت بنو بكر فقالوا : ندخل في عقد قريش وعهدهم فمكثوا في تلك المداهنة نحو السبعة عشر أو الثمانية عشر شهراً ثم إن بني بكر الذين كانوا دخلوا في عقد قريش وعهدهم وثبوا على خزاعة الذين دخلوا في عقد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وعهده ليلًا بماءٍ لهم يقال له الوتير قريب مكة فقالت قريش : ما يعلم بنا محمد صلى الله عليه وآله وهذا الليل وما يرانا أحد فأعانوهم عليهم بالكراع والسلاح فقاتلوهم معهم للضعفن على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وركب عمر وابن سالم عندما كان من أمر خزاعة وبني بكر بالوتير حتى قدم المدينة على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بأبيات أنشدة : اللَّهم إني ناشد محمداً وادعوا عباد اللَّه يأتوا مدداً فيهم رسول اللَّه قد تجردا إن شئتم حسنا فوجهه بدر بدا في فيلق كالبحر يجري مزبداً إن قريشاً اخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكد وزعموا أن ليس تدعو أحداً فهم أذل وأقل عدداً قد جعلوا لي بكداء رصداً هم بيتوا لنا لهجير هجداً وقتلونا ركعاً وسجداً فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : نصرت يا عمرو بن سالم فما برج حتى مرت غمامة بني كعب وأمر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الناس بالجهاد وكتمهم مخرجه وسأل اللَّه أن يعمي على قريش خبره حتى يبغتهم في بلادهم