تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
غائب ، لذلك أصبح الفقه والتفقه في الدين من ميزات العلم البارعة وكما في متواتر الحديث .

في استنفار عام انفروا خفافاً وثقالًا وعلى أية حال

انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ « 1 » « انفروا » لجهاد عدوكم حالكونكم « خفافاً » غير مثقَلين بأهلين وأموال وبنين « وثقالًا » بهم مثقَلين ، أو و « خفافاً » يسهل لكم النفر لشبابكم وما أشبه « وثقالًا » يثقل لشيو وختكم وما أشبه ، فعلى أية حال انفروا دون تثاقل إلى الأرض وأية عاذرة غادرة مما يبين أن لا عذر إطلاقاً عن ذلك الجهاد من خفة أو ثقل ، اللَّهم إلا الأعذار القاطعة ، فقد كان ذلك استنفاراً عاماً لا يستثنى منه . « وجاهدوا بأموالكم » التي تأخذونها معكم إلى جبهات القتال ، والتي تقدمونها إليها « وأنفسكم » هي الأخرى المقدمة لها « في سبيل اللَّه » دون سواه ، لغزوة الروم في تبوك أما أشبهها « ذلكم خير لكم » من تثاقلكم إلى الأرض رضىً بالحياة الدنيا من الآخرة « إن كنتم تعلمون » ما أعد اللَّه لكم من خير في الدارين . هذا ، وذلك استنفار منقطع النظير من هذا البشير النذير لحرب منقطعة النظير ، وفي جو مظلم من الدعايات المضللة ضدها ، المثقِلة إلى الأرض فيها . فهنا « خفافاً وثقالًا » حالان تشملان كافة الأحوال لكل المسلمين حينذاك ، قطعاً لكل المعاذير غير العاذرة ، ف « جاهدوا بأموالكم وأنفسكم » تستنفر كل الأموال والأنفس ، من جامع بينهما في ذلك الجهاد ، ومن معذور في أحدهما ، فرضاً عليه الجهاد بالآخر ، حضوراً في المعركة بهما كليهما ، أم بأموالكم إن لم تقدروا بأنفسكم ، أم بأنفسكم إن لم تكن لكم أموال ، استقطاباً لكافة الطاقات والإمكانيات في ذلك الاستنفار العام لكافة القوات الإسلامية عن بكرتها .
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 41