تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ومن ثم « ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة » في سبيل اللَّه « ولا يقطعون وادياً » في سبيل اللَّه « إلا كتب لهم » به عمل صالح « ليجزيهم اللَّه » بهذه الوفرة الغالبة « أحسن ما كانوا يعملون » وهو هنا هذه السبعة المباركة لهؤلآء السالكين إلى اللَّه . ولقد أثر ذلك البلاغ البالغ في قسم من المؤمِنين لحد عزموا على النفير في سبيل اللَّه فحدَّدهم عند حده ، إخراجاً لهم عن جزره ومدِّه قائلًا : وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ « 1 » هنا يُقتسم المؤمنون إلي قسمي القاعدين للتفقة في الدين ، والخارجين النافرين لصيانة الدين في جبهات الحرب ، مما يدل على واجب التفقة في الدين وجوباً عينياً دونما أية وقفة ، حيث الحرب أحيانية ، وهي على بالغ فرضها ضد أعداء الدين واجب كفائي ، فكما الفتنة أكبر وأشد من القتل ، فالتفقة في الدين حفاظاً على صالح العقيدة الصامدة أوجب من القتال ، حيث العدو المقاتل يشكِّل خطراً على الأبدان ، والداعية المضللة تشكل خطراً على العقيدة والأرواح في الأديان ، فالحفاظ على الروحية الإيمانية أولى من الحفاظ على الدماء وأوجب . ولأن النفر - وإن كان في الاستنفار العام - لا يعم كافة المؤمنين ، ضرورةَ بقاء المعذورين ، وآخرين يتفقهون في الدين ، لذلك ، « وما كان المؤمنون لينفروا كافة » نفْراً جماعياً للكف عن دين اللَّه ، وحين لا يمكن ولا يجوز أن ينفر المؤمنون كافة « فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة » والفرقة هي الجماعة الفارقة بينهما وبين جماعة أخرى بمختلف الاشتغال والمسؤوليات ، ومختلف الطاقات والإمكانيات ، ومختلف الأواصر والقرابات ، فِرَقٌ مجتمعة على دين اللَّه ، مفترقة فيما يفرق بعضهم عن بعض في هذه وما أشبه . وطائفة من كل فرقة ، جمع منها مرابطة تطوف حول الآخرين مِراسة في حراسة
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 122
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 195 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني