تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
إنه زائد من القول ويزيدي منه ، حيث القرآن هو القياس والمقياس لكل مقياس وقياس ، وهو المقتَبس في كل شىءٍ . ولأن « التهلُكة هي المفازة ، لأنه يهلك فيها كثيرة » « 1 » فقد تعني التهلكة غير الهلاك ككل ، فإنما هي مفازة الهلاك ، فهي إذاً مصير الإنسان بحيث لا يدري أين هو ، فهي « كل شيىء تصير عاقبته إلى الهلاك » « 2 » وقد تؤيده نفس الصيغة بديلة عن الهلاك . إن الإنفاق في سبيل اللَّه عفواً هو الوسط العدل المفلح المنجح ، والإقتار بعدم الإنفاق أو التقليل فيه إلقاءٌ إلى التهلكة ، والإكثار بالإسراف كذلك إلقاءٌ إلى التهلكة : « ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً » . « 3 » « والذين إذ انفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً » . « 4 » فمن التهلكة في تفريط الإنفاق تهلكة الكيانِ الإسلامي واستقلال الكتلة المسلمة أمام الأعداء ، التي تخلِّف تهلكة الأموال والأنفس والأعراض وتهلكة العقيدة أمّاهيه من نواميس المسلمين ، ومنها تهلكة الكيان الاقتصادي المهدَّد من قبل الشيوعية المختلفة من الإقتار في الإنفاقات الواجبة والمستحبة . ومنها تهلكة روح الحنان والإيثار في هؤلاء المقترِين البخلاء . ثم من التهلكة في افراط الإنفاق تجاهل الحاجيات الشخصية والعائلية التي تبوء إلى ذل الفقر وبؤس السئوال وضنك المعيشة و « لو أن رجلًا أنفق ما في يديه في سبيل من سبيل اللَّه ما كان أحسن ولا أوفق » « 5 » ولكن اين تهلكة من تهلكة ؟ ، فتهلكة التفريط في الإنفاق تحلق على كافة النواميس فردية وجماعية ، ولكن تهلكة الإفراط ليس
هامش
( 1 ) ) . لسان العرب لابن منظور الإفريقي ( 2 ) ) . لسان العرب لابن منظور الإفريقي ( 3 ) ) . سورة الأسراء 17 : 29 ( 4 ) ) . سورة الفرقان 25 : 67 ( 5 ) ) . نور الثقلين 1 : 179 عن الكافي بسند متصل عن حماد اللحام عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : لو أن‌رجلًا . . . أليس اللَّه يقول : « ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة » ؟