فالقول إن « بل هم أحياءٌ » قد تعني الحياة الأخرى ، يرده أن الإعتقاد فيها هو من اوّليات العقائد الإسلامية التي ابتدأ الإسلام بها ، ثم العبارة الصالحة لخصوصها « بل هم يحيون » دون « أحياء » الدالة على استمرارية الحياة دون فوت ، فلنستعن باللَّه صبراً - فيما نستعين - بالصبر على أمثال هذه الأقاويل ، والرد عليها بنصوص من القرآن كهذه وأضرابها .
وهنا احتمالات أخرى لا تحتملها هذه الآية وأضرابها الصريحة في الحياة البرزخية . . . « 1 » وترى الآية - بعدُ - مختصة بحياة الشهداء ، نافية لحياة غيرهم من السعداء والأشقياء ؟ كلّا ! فان هذه الحياة الخاصة رزقاً عند ربهم ، هي للنبيين أخص ، وليسوا كلهم ولا جُلُّهم من الشهداء ، كما وفي غيرهم من هو أفضل من بعض الشهداء ، فلماذا تختص هذه الكرامة - فقط - بالشهداء ! ثم وإثبات الحياة الرزخية للشهداء ، فليس لينفيها عن غير الشهداء ، لا سيما وأن المجال هنا مجال الترغيب للقتال في سبيل اللَّه ، وجبر خواطر أهليهم أن افتقدوهم ، فلكل مجالٍ قالٌ ، كما لكل قالٍ مجالٌ .
ومن ثم فعشرات من الآيات الدالة على الحياة البرزخية لكافة المكلفين ، مؤمنين وكافرين ، إنها تدلنا دلالة قاطعة لا محيد عنها على شمولية الحياة البرزخية دونما استثناء ! وسوف نوافيكم بقول فصل حول الحياة البرزخية على أضواءها في محالها حسب دلالاتها وأدلتها .
ثم وفي رجعة ثانية إلى الآية « ولا تقولوا » نهي عن قولة الممات للشهداء ، وطبعاً في حقل « مات وفات » ثم لا حياة ما مات أبداً ، ولا يقوله مسلم ، أم لا حياة في البرزخ بين حياتي الأولى والأخرى كما كان يظنه المسلمون فيمن سواهم ولمَّا يبين لهم برزخ الحياة ، فهذا من البيان : « لا تقولوا - هم - أموات » « بل » قولوا « أحياءٌ » وان لم
هامش
( 1 ) ) . كالقول انها حياة الهدى ، الظاهرة في الأخرى ، أم استمرارية الحياة الدنيا بنفس هذا البدن امحياة روحانية مخمصة دون اي جسم ، أم حياة أرواحهم في أجساد أخرى غير أجسادهم ، امّا ذامت تقولات زور لا مسند لها إلا تطفلات ! .