تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

لن يصيبنا الا ما كتب لنا قاتلين أو مقتولين

إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ « 1 » « إن تصبك حسنة » في حرب وسواها ، من غلبة وغنيمة وسواهما « تسؤهم » ثم « وإن تصبك » رمية « مصيبة » على أية حال « يقولوا قد أخذنا أمرنا » لصالحنا حيث قعدنا عن الحرب « من قبل » ثم « ويتولوا » عن جنابكم إلى نواديهم « وهم فرحون » « 2 » رغم أن المؤمنين هم قَرِحون ! . ذلك بأنهم « يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون » حاسبين السيئة شراً في كل حال ، والحسنة خيراً بأي مجال ، رغم أن الحياة سجال بين مختلف الفتن ، تمحيصاً للمؤمنين ، وتقليصاً للكافرين ، وهنا الجواب كلمة واحدة هي : قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ « 3 » فحيث نمشي ونمضي بأمر اللَّه إلى جبهات القتال ، إذاً ف « لن يصيبنا إلَّا ما كتب اللَّه لنا » قتلًا لأجل مسمىً فلا ضير ، بل هو خير في سبيل اللَّه ، أم لأجل معلق على القتال فكذلك الأمر ، حيث علِّق على تحقيق أمر اللَّه ، فهو مجتمع أمريه تكويناً وتشريعاً كما الأول ، مهما اختلف محتوم عن معلق حيث هما بأمر اللَّه و « هو مولانا » لا سواه « وعلى اللَّه » لا سواه « فليتوكل المؤمنون » باللَّه ، دون توكلّ في أيّ من الأمور على سواه .
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 50 ( 2 ) ) . الدر المنثور 3 : 248 أخرج ابن أبي حاتم عن جابر عبد اللَّه قال : جعل المنافقون الذين تخلفوابالمدينة يخبرون عن النبي صلى الله عليه وآله أخباء السوء يقولون : إن محمداً وأصحابه قد جهدوا في سفرهم وهلكوا فبلغتهم تكذيب حديثهم وعافية النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه فساءهم ذلك فأنزل اللَّه تعالى : أن تصبك . . » ( 3 ) ) . سورة التّوبة 9 : 51