تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وما أقبحها فرية على رسول الهدى صلى الله عليه وآله أنهم « في صورة طير بيض تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش » . « 1 » فلو أنها - فقط - حياة الذكر ، فكيف « لا يشعرون ؟ » وحتى الماديين الناكرين للحشر يمشون وراءَ حياة الذكر ، رغم أنها لهم خيال على خيال ، فان حياة الذكر إنما يشعرها ويعمل على تحصيلها من له حياة بعد الموت حتى يلتذ بحياة الذكر فيها . وإن حب حياة الذكر - الفطري - هي من الأدلة الفطرية على استمرارية الحياة بعد الموت ، وهو من الحجج الدامغة على ناكري الحياة بعد الموت ، إذاً لو لم تكن بعد الموت حياة ، فأي دافع لمن يُبطل حياته لبقاء آخرين ، وأن يُحرم نفسه لذَّاتها ليتمتع آخرون ، حيث العاقل - أيّاً كان - لا يعطي إلا استعطاءً بديلَ ما يعطي ، إما هنا أم في الحياة الأخرى ، وليست حياة الذكر لها دور إلّا لمن يحيى بعد موته حتى يشعر تلك الحياة ، وإذ لا حياة فلا شعور للذكر حتى يجهد في تحصيله ! . وقيلة القائل : إن الخطاب في « لا تقولوا » موجَّه إلى المؤمنين الذين يعتقدون في الحياة بعد الموت كأصل ثالث من الدين ، فكيف ينهاهم عن قالتهم هذه وهم مؤمنون ؟ فلتكن « بل أحياءٌ » حياة الذكر ! . إنها مردودة عليهم ، بان الحياة البرزخية لم تكن باهرة لهم كحياة القيامة ، وهذه هي الثالثة من أصول الدين ، وأما البرزخية التي يَشك فيها حتى الآن جماعة من المسلمين - ومنهم قائل هذه القيلة - فلم تكن بذلك الظهور ، فلتذكر لهم بمثل هذه الذكريات التي تحملها الآيات البرزخية الباهضة ، الناهضة لما فوق العشرين ! . ثم وحياة الذكر أيضاً - إضافة إلى أنها لائحة حتى للماديين - هي كذلك تتطلب حياةً بعد الموت تُدرك فيها كلذَّة من ملاذها ! وإذا تُدرك إذ لا حياةَ بين الدنيا والآخرة فكيف يرغِّب القرآنُ المؤمنينَ إلى حياة تخيلية لا واقع لها ؟ ! .
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 1 : 155 قال صلى الله عليه وآله في صورة . . . ، وفيه عن كعب بن مالك ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : ان أرواح الشهداء في أجواف طير خضر تعلق من ثمر الجنة أو شجر الجنة
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 159 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني