تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أهمتكم أنفسكم وظننمت باللَّه الظنونا . ذلك ، وأما مبادلة أسرى بدر - بديلًا عن قتلهم - بالفداء ، ومبادلة الفداء باستشهاد مثلهم من المسلمين في عام قابل - كما يروى - « 1 » فهو إغراءٌ بأجهل الجهل تعالى اللَّه عن ذلك علواً كبيراً . فالقول بالأفواه ما ليس في القلوب نفاق عارم ، كما أن تطابق القول والقلب - لا سيما مع الفعل - إيمان صارم ، وبينهما عوان من الإيمان والنفاق يعبر عن صاحبه ب « الذين آمنوا » إيماناً مبدئياً مهما اختلف درجاته . « 2 » وقد تعني « الذين نافقوا » كل المتخلفين في تلك المعركة ، ف « المؤمنين » هم - إذاً -
هامش
( 1 ) ) . المصدر في تفسير علي إبراهيم ان النبي صلى الله عليه وآله لما تبعوا قريشاً بعد أحد إلى حمراء الأسد ثم‌رجعوا إلى المدينة فلما دخلوا المدينة قال أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا النصر ؟ فأنزل اللَّه : « أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند أنفسكم » وذلك أن يوم بدر قتل من قريش سبعون واسر منهم سبعون وكان الحكم في الأسارى القتل فقامت الأنصار إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالوا يا رسول اللَّه هبهم لنا ولا نقتلهم حتى نفاديهم فنزل جبرئيل عليه السلام فقال ان اللَّه قد أباح لهم الفداء ان يأخذوا من هؤلاء يطلقوهم على أن يستشهد منهم في عام قابل بقدر من يأخذون منه الفداء فأخبرهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بهذا الشرط فقالوا : قد رضينا نأخذ العام الفداء من هؤلاء ونتقوى به ويقتل منا في عام قابل بعدد من نأخذ منهم الفداء وندخل الجنة فأخذوا منهم الفداء واطلقوهم فلما كان هذا اليوم وهو يوم أحد قتل من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سبعون فقالوا يا رسول اللَّه ما هذا الذي أصابنا وقد كنت تعدنا النصر ؟ فأنزل اللَّه « أو لما اصابتكم . . . » . وفي تفسير الفخر الرازي 9 : 82 روي عن علي عليه السلام قال : جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله يوم بدر فقال : يا محمد ان اللَّه قد كره ما صنع قومك في اخذهم الفداء من الأسارى وقد امرك ان تخيرهم بين ان يقدموا الأسارى فيضربوا أعناقهم وبين أن يأخذوا الفداء على أن تقتل منهم عدتهم فذكر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ذلك لقومه فقالوا : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عشائرنا وأخوننا نأخذ الفداء منهم فنتقوى به على قتال العدو ونرضى ان يستشهد منا بعددهم فقتل يوم أحد سبعون رجلًا عدد أسارى بدر فهو معنى قوله « قل هو من عند أنفسكم » اي بأخذ الفداء واختياركم القتل ( 2 ) ) . مصباح الشريعة قال الصادق عليه السلام في كلام طويل ومن ضعف يقينه تعلق بالأسباب ورخص لنفسه بذلك واتبع العادات وأقاويل الناس بغير حقيقة والسعي في أمور الدنيا وجمعها وامساكها ، مقر باللسان انه لا مانع ولا معطي إلا اللَّه وان العبد لا يصيب إلا ما رزق وقسم له والجهد لا يزيد في الرزق وينكر ذلك بفعله وقلبه قال اللَّه « يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم . . . »