بالإعراض عنهم : « اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلَّا هو وأعرض عن المشركين ولو شاء اللَّه ما أشركوا وما جعلناك عليهم حفيظاً وما أنت عليهم بوكيل » . « 1 »
ففي هذه وفي مكيات أخرى أمر بمفاصلة المشركين والإعراض عنهم ، وعدم الاستغفار لهم ، ثم هو يستغفر لوالديه اللذين ماتا مشركين ؟ ! أم ولعمه أبي طالب الذي مات مشركاً ؟ ! .
كلّا ، إن المشرك هو المفتري على الرسول تلك التخلُّفة النكراء ، والمفتري على عمِّه وعلى والديه الذين ماتوا موحدين ، أنهم ماتوا مشركين ! .
فواعجباه بينما يقول اللَّه : « إنه من يشرك باللَّه فقد حرم اللَّه عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار » . « 2 » رغم ذاك يسمح رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لنفسه أن يستحل لأبويه وعمه المشركين حلّ الجنة باستغفار لهم ؟ ! داخلًا في أنصار هؤلاء الظالمين ! .
الحرب سبحالوليس ضماناً الغلب للمسلمين الّا غلباً ايماناً
تتمة من قيلات المنافقين والذين في قلوبهم مرض ، وعرض لمكانات الشهداء في سبيل اللَّه عند اللَّه تشجيعاً على الجهاد وتنديداً بدعايات المتخلفين .
« أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » « 3 »
هذه هي مصيبة الهزيمة العظيمة في أحد التي استقطبت واجهات النظر بين المنهزمين ، ومن اعتراضاتهم عليها بصيغة السؤال « أنى هذا » وقد وُعدنا النصر كما انتصرنا في بدر ، ومما هوَّن هذه المصيبة « قد أصبتم مثليها » إذ هزمتموهم مرة في بدر
هامش
( 1 ) ) . سورة الأنعام 6 : 107
( 2 ) ) . سورة النّساء 4 : 48
( 3 ) ) . سورة آل عمران 3 : 165