تقديماً للأمر والنهي بما هما قائمتان لصرح الإسلام العام ، وتأخيراً ل « الحافظون لحدود اللَّه » كضابطة للحفاظ على حدود الفرد والجماعة الربانية للأفراد والجماعات ، فالإيمان الوفي على تفاصيل مواصفاته يختصر بجمعي الصفات الفردية والجماعية في « الحافظون لحدود اللَّه » وهنا موقع البشارة السارة : « وبشر المؤمنين » .
ثم « الحافظون لحدود اللَّه » تعم الفردية والجماعية ، بكل مراحل الحفظ : تعلماً واعتقاداً وتعليماً ، ودعوة ودعاية لها ، وحفظاً عن التحريف والتعطيل والتجديف ، وحفاظاً على صالح التطبيق دون زيادة عليها أو نقيصة عنها .
إذاً فالدعوة إلى سبيل اللَّه بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، وما أشبه من المحافظة على حدود اللَّه ، كل ذلك معني ب « الحافظون لحدود اللَّه » .
وإذاً « وبشر المؤمنين » بهذه الرسالة السامية ، تطبيقاً لهذه الشروط الإيمانية .
« مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ا 113 وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِابِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ للَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ » « 1 »
هنا روايات مختلَقة قضيةَ العصبية العمياء المذهبية أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله استغفر لعمه وأبويه المشركين وقد ماتوا مشرِكين ، فلكي يُمس من كرامة أبوي النبي صلى الله عليه وآله وأبي علي عليه السلام مسوا من كرامته هو صلى الله عليه وآله أن خالف أمر ربه في ذلك الاستغفار الاستهتار ! .
فلقد نهاه اللَّه أن يستغفر للمنافقين في آيات عدة مضت ، فضلًا عن المشركين الرسميين الذين ماتوا على إشراكهم باللَّه ، وإستحال غفرانه لهم بقوله : « إن اللَّه لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » . « 2 » فكيف - إذاً - يستغفر النبي صلى الله عليه وآله للمشرك معارضاً لما قرره اللَّه من سلبية الغفران في حقل الشرك ؟ .
وترى كيف يفترى على رسول الهدى صلى الله عليه وآله الذي يعارض المشركين وهو مأمور
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 113 - 114
( 2 ) ) . سورة النّساء 48 و 116