الموت ، مهما كان الشهداء درجات « 1 » كما أن سائر الصالحين درجات .
و « امواتاً » هنا المسلوبة عن ساحة الشهداء بتَّة ، لا تعني - بطبيعة الحال - الموت الذي بعده حياة ، بل هو موت الفوت ، حيث خيِّل إلى ناكري الحياة يعد الموت ككل ، وناكري الحياة البرزخية وحياة الشهادة المتميزة فيها .
إذاً ف « ولا تحسبن » تحلّق النهي عن ذلك الحسبان على كل حقوله كجواب ثان عن الشبهة المختلَقة ضد القتال ، فالأول يجعل الموت بإذن اللَّه أمراً لابد منه ، والثاني يحول بين القتل في سبيل اللَّه والدعايات ضده أنه فوت ، وكيف يُقدم العاقل على فناء حياته ، قائلًا : « بل أحياءٌ عند ربهم يرزقون » .
ليس فحسب أنهم « أحياءٌ » كما كانوا قبل استشهادهم ، بل هم كانوا قبله في حياة
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 2 : 96 - ان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : ان الشهداء ثلاثة فأدنى الشهداء عند اللَّه منزلة رجل خرج منبوذاً بنفسه وماله لا يريد ان يَقتل ولا يُقتل اتاه سهم فأصابه فأول قطرة تقطر من دمه يغفر له تقدم من ذنبه ثم . . .
وفيه ( 98 ) اخرج البزاز والبيهقي والاصبهاني في ترغيبه عن انس بن مالك قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الشهداء ثلاثة رجل خرج بنفسه وماله محتسباً في سبيل اللَّه لا يريد ان يُقتل ولا يَقتل يكثر سواد المؤمنين فان مات أو قتل غفرت له ذنوبه كلها واجير من عذاب القبر وأومن من الفزع الأكبر وزُوج من الحور العين وحلت عليه حلة الكرامة ووضع على رأسه تاج الوقار والخلد ، والثاني رجل خرج بنفسه وماله محتسباً يريد ان يَقتل ولا يُقتل فان مات أو قُتل كانت ركبته مع ركبة إبراهيم خليل الرحمن بين يدي اللَّه في مقعد صدق عند مليكٍ مقتدر ، والثالث رجل خرج بنفسه وماله ومحتسباً يريد ان يَقتل ويُقتل فان مات أو قتل جاء يوم القيامة شاهراً سيفه واضعه على عاتقه والناس جاثون على الركب يقول : ألا افسحوا لنا مرتين فانا قد بذلنا دماءنا وأموالنا للَّه ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والذي نفسي بيده لولا قال ذلك لإبراهيم خليل الرحمن أو لنبي من الأنبياء لتنحى لهم عن الطريق لما يرى من واجب حقهم حتى يأتوا منابر من نور عن يمين العرش فيجلسون فينظرون كيف يقضي بين الناس لا يجدون غم الموت ولا يغتمون في البرزخ ولا تفزعهم الصيحة ولا يهمهم الحساب ولا الميزان ولا الصراط ينظرون كيف يقضي بين الناس ولا يسألون شيئاً إلا أعطوا ولا يشفعون في شيءٍ ألا شُفِّعوا ويعطَون من الجنة ما أحبوا وينزلون من الجنة حيث أحبوا .
وفي نور الثقلين 1 : 409 في تفسير العياشي عن أبي جعفر عليهما السلام قال : أتى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال : إني راغب نشط في الجهاد قال : فجاهد في سبيل اللَّه فإنك ان تقتل كنت حياً عند اللَّه ترزق وان مت فقد وقع اجرك على اللَّه وان رجعت خرجت من الذنوب إلى اللَّه ، هذا تفسير « ولا تحسبنَّ . . . »