تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
صادِقوا الإيمان ، فإن « نافقوا » وجاه « المؤمنين » تعبير قاصد ، ولكن الوجه الأول أوجه فإن « تعالوا . . » تشي إلى تخلفهم عن أصل القتال والدفاع ، فقد لا تشمل المتخلفين ضمن المعركة فضلًا عن الذين هموا أن يفشلوا . « الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمْ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ » « 1 » « لإخوانهم » هنا كما « لإخوانهم » فيما مضى : « وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا . . . » « 2 » ثم « وقعدوا » حال عن القائلين لإخوانهم قيلتهم الغيلة ، والجواب تعجيز لهم على غرار قيلتهم « قل فادرؤا عن أنفسكم الموت » بقعود وسواه من أسباب الفرار عن الموت فيما تزعمون « إن كنتم صادقين » في « لو أطاعونا . . » . ذلك ، ولكن الدرء عن الموت أمرٌ والدرء عن القتل أمرٌ آخر ، فاستحالة الدرء عن الموت لا تُحيل الدرء عن القتل ، فإنّ بالإمكان الابتعاد عن أسبابه ، إلّا أن الموت هنا يعم القتل ، و « ما كان لنفس أن تموت إلّا بإذن اللَّه » « قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم » حيث تعم مضاجع الموت الأعمَّ من القتل ، وقد مضى فصل القول فيه فلا نعيد . « وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » « 3 » « ولا تحسبن » خطاب لكل الحاسبين ذلك الحسبان الجاهل القاحل ، والعائشين في جوِّه بتلك الدعاية المجمِّدة للطاقات الحربية ، فلا تشمل رسول الهدى صلى الله عليه وآله ، إنما هو خطاب لأهله على الأبدال ، دون من لا يخلد أو لن يخلد بخلده ذلك الحسبان المناحر للإيمان ، في الرزخ ، إنها من معاريف الإيمان بفضل الشهادة وأصل الحياة بعد
هامش
( 1 ) ) . سورة آل عمران 3 : 168 ( 2 ) ) . سورة آل عمران 3 : 156 ( 3 ) ) . سورة آل عمران 3 : 169