تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
السراء والضراء « 1 » حمداً بأقوالهم وأحوالهم وأفعالهم للَّه . « 2 » « السائحون » سيحاً أنفسياً كالصيام « 3 » وما أشبه ، وسيحاً في سبيل اللَّه جهاداً « 4 » وسواه ، وهو مأخوذ من سيح الماء الجاري ، فالمؤمنون الموفون بعهودهم من اللَّه هم كالماء الجاري : فكما أن راكد الماء ينتن وينعفن وجاريه ينظَف وينظِّف ، كذلك المؤمنون هم سائحون جارون في مجاري الصلاح والإصلاح لأنفسهم وللآخرين ، فمن الجري في أنفسهم الصوم حيث يطهِّر القلب بجاري ماءه الحيوي ، ومنه في أنفسهم ومَن سواهم الجهاد في سبيل اللَّه وله مصاديق عدة : كالسيح لطلب العلم في اللَّه ، وكسب الإخوان في اللَّه ، والسير في أرض اللَّه ، وكل سيح آفاقي وأنفسي في سبيل اللَّه ، فالجامد الواقف ليس مؤمناً باللَّه ، إنما هو الحركي السائح الكادح : « يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه » . « 5 » ولقد ذكر الرسول صلى الله عليه وآله مصداقاً أنفسياً فردياً لذلك السيح هو الصيام ، ومصداقاً آفاقياً هو الجهاد في سبيل اللَّه ، وهذا يشمل كل حركة للساكلين إلى اللَّه . فكما أن « الحافظون لحدود اللَّه » تشمل كل حدوده ، كذلك « السائحون » تشمل كل حركة ذات بركة في سبيل اللَّه . ولماذا ذكرت الواو مرتين بين هذه التسع ؟ علّة لأن الثلاث الأخيرة هي المتميزة الهامة التي تشمل سائر العشر المذكورة من ذي قبل ، وأنها من المسؤوليات الجماعية ، أم وتعني التسوية بين الآمرين والناهين والحافظين ، فإن مسؤولياتهم واحدة هي
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 3 : 281 عن ابن عباس قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : . ( 2 ) ) . المصدر أخرج البيهقي في الشعب عن عائشة قالت : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذ أتاه الأمر يسرُّه قال : الحمد للَّه‌الذي بنعمته تتم الصالحات وإذ أتاه الأمر يكرهه قال : الحمد للَّه‌على كل حال ( 3 ) ) . المصدر أخرج ابن جرير عن عبيد بن عمير قال سئل النبي صلى الله عليه وآله عن السائمين قال : هم‌الصائمون ، ورواه عن أبي هريرة وابن مسعود عنه صلى الله عليه وآله ( 4 ) ) . المصدر أخرج ابن أبي حاتم والطبراني والحاكم والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي أمامة أن رجلًا استأذن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في السياحة قال : إن سياحة أمتي الجهاد في سبيل اللَّه ( 5 ) ) . سورة الانشقاق 84 : 6