ثم « وأولوا الأرحام » من هؤلاء المؤمنين حقاً « بعضهم أولى ببعض في كتاب اللَّه » - « من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفاً » .
فهنا وفي النساء نسخت آية « أولوا الأرحام » آيات الميراث بالأخوة والمهاجرة الإيمانية ، فقد كان الميراث قبل الهجرة بالأخوة الإيمانية ، ثم بدل بعد الهجرة بالمهاجرة مع الإيمان ، ثم بعد فتح مكة بدل بالأرحام مهما بقيت الأخوة الإيمانية في الوارث على حالها ولكن شرطَ أن تكون في حقل الأرحام الأقرب فالأقرب إلى الميت « 1 » وقد يروى عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : « لا هجرة بعد الفتح » إذ أصبحت مكة المكرمة بعد الفتح دار الإسلام ، ولكن بقيت الهجرة - على طول الخط - من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام لها أحكامها إلّا ما يستثنى .
وهنا بعد استقرار الوجود الفعلي للإسلام وبعد فتح مكة المكرمة يعود الميراث إلى أولوية أولي الأرحام داخل النطاق الإسلامي العام ، إلغاءً شرط المهاجرة إذ لم يبق لها دور أم مضى دوره الهام ، وكذلك شرط المجاهدة في سبيل اللَّه ، حيث يلبي تركيز الميراث على الأرحام جانباً فطرياً عريقاً في كل الحقول والعقول ، فما دامت لا تُعارض تلبية الفطرة أهم منها من تكاليف الكيان الإسلامي ، فالفطرة تلبَّى دون معارض .
ذلك ، وفي واجهة أخرى لآية « أولوا الأرحام » وهي ولاية الأمر كما فصلناها على ضوء آية النساء نجد هذه الولاية ناصة خاصة في الأئمة الأنثى عشر عليهما السلام .
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وآله : « ولاية أمير المؤمنين عليه السلام حصن اللَّه » « 2 » و « هو الصراط المستقيم » « 3 » ومن القول الثابت ولاية علي عليه السلام « 4 » و « إن الناس لا يضلون ولا يهلكون
هامش
( 1 ) الدر المنثور 3 : 207 - أخرج الطيالسي والطبراني وأبوا الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال : آخى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بين أصحابهوورث بعضهم من بعض حتى نزلت هذه الآية « وأولوا الأرحام . . » فتركوا ذلك وتوارثوا بالنسب
( 2 ) ملحقات إحقاق الحق 7 : 123 و 14 : 522
( 3 ) المصدر 7 : 125 و 14 : 487
( 4 ) المصدر 14 : 402