أبو تمام يشيد به
: حدثني عليّ بن سليمان الأخفش : قال : حدّثني أبو الغوث بن البحتريّ : قال :
حدثني أبي : قال : قال لي أبو تمام : بلغني أنّ بني حميد أعطوك مالا جليلا فيما مدحتهم به ، فأنشدني شيئا منه ، فأنشدته بعض ما قلته فيهم ، فقال لي : كم أعطوك ؟ فقلت : كذا وكذا ، فقال : ظلموك ، واللَّه ما وفوك حقّك ، فلم استكثرت ما دفعوه إليك ؟ / واللَّه لبيت منها خير مما أخذت ، ثم أطرق قليلا ، ثم قال : لعمري لقد استكثرت ذلك ، واستكثر لك لمّا مات الناس وذهب / الكرام ، وغاضت المكارم ، فكسدت سوق الأدب ، أنت واللَّه يا بنيّ أمير الشعراء غدا بعدي ، فقمت فقبّلت رأسه ويديه ورجليه ، وقلت له : واللَّه لهذا القول أسرّ إلى قلبي وأقوى لنفسي مما وصل إليّ من القوم .
أبو تمام ينعي نفسه
: حدثني محمد بن يحيى عن الحسن بن علي الكاتب : قال : قال لي البحتريّ : أنشدت أبا تمام يوما شيئا من شعري ، فتمثّل ببيت أوس بن حجر :
إذا مقرم منا ذرا حدّ نابه
تخمّط فينا ناب آخر مقرم [ 1 ]
ثم قال لي : نعيت واللَّه إليّ نفسي ، فقلت : أعيدك باللَّه من هذا القول ، فقال : إنّ عمري لن يطول ، وقد نشأ في طيء مثلك ، أما علمت أنّ خالد بن صفوان رأى شبيب بن شيبة ، وهو من رهطة يتكلم ، فقال : يا بنيّ ، لقد نعى إليّ نفسي إحسانك في كلامك ، ، لأنّا أهل بيت ما نشأ فينا خطيب قطَّ إلَّا مات من قبله ، فقلت له : بل يبقيك اللَّه ، ويجعنلي فداءك . قال : ومات أبو تمام بعد سنة .
يشمخ بأنفه فيغري به المتوكل الصيمري
: حدثني أحمد بن جعفر جحظة : قال : حدثني أبو العنبس الصّميريّ قال :
كنت عند المتوكل والبحتريّ ينشده :
عن أيّ ثغر تبتسم
وبأيّ طرف تحتكم ؟
حتى بلغ إلى قوله :
قل للخليفة جعفر ال
متوكَّل بن المعتصم
/ المبتدي للمجتدي [ 2 ]
والمنعم بن المنتقم
أسلم لدين محمد
فإذا سلمت فقد سلم
قال : وكان البحتريّ من أبغض الناس إنشادا ، يتشادق ويتزاور [ 3 ] في مشيه مرة جانبا ، ومرّة القهقري ، ويهزّ
هامش
[ 1 ] المقرم : السيد المقدم ، تشبيها بالمقرم من الإبل ، وهو المكرم الذي لا يحمل عليه ولا يذلل ، وذرا حد نابه : انكسر ، والتخمط :
الأخذ والقهر بغلبة ، والبيت في معنى قول الآخر :إذا مات منا سيد قام صاحبه[ 2 ] ب ، مم : « المجتدي للمتجدي » ، وما أثبتناه من ف . وهو أبلغ في المدح ، لأن المراد أن يعطي قبل السؤال .
[ 3 ] يتزاور : ينحرف .