عن أيّ ثغر تبتسم
وبأيّ طرف تحتكم
صاح به أبو العنبس من خلفه :
في أيّ سلح ترتطم
وبأيّ كفّ تلتقم
أدخلت رأسك في الرّحم
وعلمت أنك تنهزم
/ فغضب البحتريّ ، وخرج ، فضحك المتوكَّل حتى أكثر ، وأمر لأبي العنبس بعشرة آلاف درهم واللَّه أعلم .
وأخبرني بهذا الخبر محمد بن يحيى الصّوليّ ، وحدثني عبد اللَّه بن أحمد بن حمدون عن أبيه : قال : وحدثني يحيى بن علي عن أبيه :
إن البحتريّ أنشد المتوكَّل - وأبو العنبس الصّيمريّ حاضر - قصيدته :
عن أيّ ثغر تبتسم
وبأيّ طرف تحتكم ؟
[ 1 ] إلى آخرها ، وكان إذا أنشد يختال ، ويعجب بما يأتي به ، فإذا فرغ من القصيدة ردّ البيت الأول ، فلما رده بعد فراغه منها . وقال :
عن أيّ ثغر تبتسم
وبأيّ طرف تحتكم [ 1 ]
قال أبو العنبس وقد غمزه المتوكل أن يولع به :
في أي سلح ترتطم
وبأي كفّ تلتقم
أدخلت رأسك في الرّحم
وعلمت أنّك تنهزم
فقال نصف البيت الثاني ، فلما سمع البحتريّ قوله ولَّى مغضبا ، فجعل أبو العنبس يصيح به :
وعلمت أنك تنهزم
فضحك المتوكل من ذلك حتى غلب ، وأمر لأبي العنبس بالصّلة التي أعدّت للبحتري .
قال أحمد بن زياد [ 2 ] : فحدّثني أبيّ قال :
/ جاءني البحتريّ ، فقال لي : يا أبا خالد أنت عشيرتي وابن عمّي وصديقي ، وقد رأيت ما جرى عليّ ، أفتأذن لي [ 3 ] أن أخرج إلى منبج بغير إذن ، فقد ضاع العلم ، وهلك الأدب ؟ فقلت : لا تفعل من هذا شيئا ، فإن الملوك تمزح بأعظم مما جرى ، ومضيت معه إلى الفتح ، فشكا إليه ذلك ، فقال له نحوا من قولي ، ووصله ، / وخلع عليه ، فسكن إلى ذلك .
الصيمري يسترسل في سخريته به بعد موت المتوكل :
حدثني جحظة عن عليّ بن يحيى المنجّم : قال :
لمّا قتل المتوكَّل قال أبو العنبس الصيّمريّ :
هامش
( 1 - 1 ) التكملة من هد ، هج .
[ 2 ] مم ، ف : « أحمد بن يزيد » .
[ 3 ] ف : « أفترى لي » . ومنبج : بلدة الشاعر شمالي سوريا .