فقال له سليمان : ما أراك إلا قد أحللت نفسك للعقوبة ، أقررت بالزنى عندي ، وأنا إمام ، ولا تريد مني إقامة الحد عليك ، فقال : إن أخذت فيّ بقول اللَّه عزّ وجلّ لم تفعل . قال : وما قال ؟ . قال : قال اللَّه تبارك وتعالى :
* ( والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ ، وأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ) * ، فضحك سليمان وقال :
تلافيتها ودرأت عنك الحدّ وخلع عليه وأجازه ] [ 1 ] .
يجتمع هو وجرير بالشام
: أخبرنا عبد اللَّه بن مالك ، قال : حدثنا محمد بن حبيب ، عن الأصمعي ، قال :
قدم الفرزدق الشام وبها جرير بن الخطفي ، فقال له جرير : ما ظننتك تقدم بلدا أنا فيه ، فقال له / الفرزدق : إني طالما أخلفت ظن العاجز .
أخبرنا عبد اللَّه بن مالك قال : حدثنا محمد بن موسى بن طلحة : قال : قال أبو مخنف :
الفرزدق لعنة وجرير شهاب
: كان الفرزدق [ 2 ] لعنة ، أي يتلعّن به كأنه لعنة على قوم ، وكان جرير شهابا من شهب النار .
يتندر بمحمد بن وكيع
: أخبرنا عبد اللَّه بن مالك ، قال : حدثنا الأزديّ : قال : حدثنا عمرو بن أبي عمرو عن أبيه ، قال : قال أبو عمرو ابن العلاء [ 2 ] :
مر الفرزدق بمحمد بن وكيع بن أبي سود ، وهو على ناقة فقال له : غدّني ، قال : ما يحضرني غداء ، قال :
فاسقني سويقا ، قال : ما هو عندي ، قال : فاسقني نبيذا ، قال : أو صاحب نبيذ عهدتني ، قال : فما يحضرني غداء ، قال :
فاسقني سويقا ، قال : ما هو عندي ، قال : فاسقني نبيذا ، قال : أو صاحب نبيذ عهدتني ، قال : فما يقعدك في الظل ؟
قال : فما أصنع ؟ قال أطل وجهك بدبس [ 3 ] ، ثم تحوّل إلى الشمس ، واقعد فيها ، حتى يشبه لونك لون أبيك الذي تزعمه ، قال أبو عمرو : فما زال ولد محمد يسبّون بذلك من قول الفرزدق انتهى .
هاشم بن القاسم يتجاهله
: أخبرنا عبد اللَّه بن مالك ، عن ابن حبيب ، عن موسى بن طلحة ، عن أبي عبيدة ، عن أبي العلاء : قال : أخبرني هاشم بن القاسم العنزي أنه قال :
جمعني والفرزدق مجلس ، فتجاهلت عليه ، فقلت له : من أنت ؟ قال : أما تعرفني ؟ قلت : لا ، قال : فأنا أبو فراس ، قلت : ومن أبو فراس ، قال : أنا الفرزدق ، قلت : ومن الفرزدق ؟ قال : أو ما تعرف الفرزدق ؟ قلت : أعرف الفرزدق / أنه شيء يتّخذه النساء عندنا ، يتّسمّنّ به وهو الفتوت ، فضحك وقال : الحمد للَّه الذي جعلني في بطون نسائكم .
الكلبيون يعبثون به
: أخبرني عبد اللَّه بن مالك ، عن محمد بن حبيب ، عن النضر بن حديد ، قال :
هامش
[ 1 ] تكملة من « المختار » .
( 2 - 2 ) تكملة من هج ولعل المراد أن الأول لعنة على من يهجوه ، والثاني يرجم من يهجوه كما يرجم الشهاب .
[ 3 ] الدبس : الأسود من كل شيء .