يقلَّب رأسا لم يكن رأس سيّد
وعينا له حولاء باد عيوبها [ 1 ]
فبلغ شعره هشاما ، فوجّه ، فأطلقه .
بينه وبين مالك بن المنذر
: أخبرنا عبد اللَّه بن مالك ، عن محمد بن موسى ، عن الهيثم بن عديّ ، قال : أخبرنا أبو روح الراسبيّ ، قال :
لما ولي خالد بن عبد اللَّه العراق ولَّى مالك بن المنذر شرطة البصرة ، فقال الفرزدق :
يبغّض فينا شرطة المصر أنني
رأيت عليها مالكا عقب الكلب
قال ، فقال مالك : عليّ به ، فمضوا به إليه ، فقال :
أقول لنفسي إذ تغصّ بريقها
ألا ليت شعري ما لها عند مالك ؟
قال : فسمع قوله حائك يطلع من [ 2 ] طرازه ، فقال :
لها عنده أن يرجع اللَّه ريقها
إليها وتنجو من عظيم المهالك [ 3 ]
فقال الفرزدق هذا أشعر الناس ، وليعودنّ مجنونا ، يصيح الصبيان في أثره [ 4 ] فقال : فرأوه بعد ذلك مجنونا يصيح الصبيان في أثره [ 4 ] .
/ أخبرنا / عبد اللَّه بن مالك قال : حدثنا محمد بن علي بن سعيد ، قال حدثنا القحذميّ : قال :
فلما أتوا مالك بن المنذر بالفرزدق قال : هيه عقب الكلب ، قال : ليس هذا هكذا قلت ، وإنما قلت :
ألم ترني ناديت بالصوت مالكا
ليسمع لما غصّ من ريقه الفم
أعوذ بقبر فيه أكفان منذر
فهن لأيدي المستجيرين محرم [ 5 ]
قال : قد عذت بمعاذ [ 6 ] ، وخلَّى سبيله .
أخبرنا عبد اللَّه قال : حدثني محمد بن موسى ، قال :
كتب خالد القسريّ إلى مالك بن المنذر يأمره بطلب الفرزدق ، ويذكر أنه بلغه أنه هجاه ، وهجا نهره المبارك [ 7 ] ، وهو النهر الذي بواسط الذي كان خالد حفره ، [ 8 ] فاشتد مالك في طلبه حتى ظفر به في البراجم [ 8 ] فأخذه وحبسه ومرّوا به على بني مجاشع ، فقال : يا قوم ، اشهدوا أنه لا خاتم بيدي ، وذلك أنه [ 9 ] أخذ عمر بن
هامش
[ 1 ] فاعل يقلب ، ضمير هشام ، وكانت عينه حولاء وكان القياس « باديا عيوبها » ، ولا يصح أن يكون « باد » خبرا مقدما عن « عيوب » لأنه مفرد .
[ 2 ] هد : « يطلع من طراز له » : دكان الحائك .
[ 3 ] سكن واو « تنجو » للضرورة .
( 4 - 4 ) تكملة من هد ، هج .
[ 5 ] منذر : أبو مالك ، وضمير هن يعود على الأكفان .
[ 6 ] بمعاذ : بذي حرمة ، يعوذ من استعاذ به .
[ 7 ] تقدم هذا الخبر برواية أخرى .
( 8 - 8 ) تكملة من هد ، هج .
[ 9 ] فاعل أخذ : ضمير المنذر .