خليل لا يرى المائة الصّفايا
ولا الخيل الجياد ولا القيانا
عطاء دون أضعاف عليها
ويطعم ضيفه العبط السّمانا
العبط : الإبل التي لا وجع بها .
فما أرجو لظبية غير ربّي
وغير أبي الوليد بما أعانا [ 1 ]
/ أعان بهجمة أرضت أباها
وكانت عنده غلقا رهانا [ 2 ]
وقال أيضا في ذلك :
لقد طال ما استودعت ظبية أمّها
وهذا زمان ردّ فيه الودائع
وقال حين أراد أن يبني بها :
أبادر سؤّالا بظبية أنني
أتتني بها الأهوال من كل جانب [ 3 ]
بمالئة الحجلين لو أنّ ميّتا
ولو كان في الأموات تحت النصائب [ 4 ]
دعته لألقى التّرب عند انتفاضه
- ولو كان تحت الراسيات الرواسب - [ 5 ]
فلما ابتنى منها عجز عنها فقال :
يا لهف نفسي على نعظ فجعت به
حين التقى الرّكب المحلوق والرّكب [ 6 ]
وقال جرير :
وتقول ظبية إذ رأتك محوقلا
- حوق الحمار - من الخبال الخابل [ 7 ]
إنّ البليّة وهي كلّ بلية
شيخ يعلَّل عرسه بالباطل
لو قد علقت من المهاجر سلَّما
لنجوت منه بالقضاء الفاصل [ 8 ]
/ قال : فنشزت فيه ، ونافرته إلى المهاجر ، وبلغه قول جرير فقال المهاجر : لو أتتني بالملائكة معها لقضيت للفرزدق عليها .
يشيد بابنته مكية وأمها الزنجية :
قال : وكان للفرزدق ابنة يقال لها مكية ، وكانت زنجية ، وكان إذا حمي الوطيس ، وبلغ منه الهجاء يكتنى بها ، ويقول :
هامش
[ 1 ] أبو الوليد كنية أبان وفي « المختار » :« وغير ابن الوليد ».
[ 2 ] الهجمة : عدد كبير من الإبل ، يقال : غلق الرهن : استحق لمن هو عنده بعد مضي ميعاده ، وهذا هو المراد بقوله :« وكانت عنده غلقا رهانا »يعني أنها كادت تكون من حق أبيها لا من حقه لعجزه عن مهرها .
[ 3 ] لعله يريد بالأهوال ما كان فيه من العسر والعجز عن سداد المهر .
[ 4 ] الحجل : الخلخال ، ومالئة الحجلين : كناية عن امتلاء الساقين ، النصائب : الأحجار تنصب حول الحوض .
[ 5 ] المراد بالراسيات الرواسب الجبال .
[ 6 ] الركب : العانة أو منبتها ، أو أصل الفرج .
[ 7 ] محوقلا : من حوقل بمعنى ضعف وأعيا ، حوق الحمار : منادى ، وهو لقب للفرزدق .
[ 8 ] المهاجر كان إذ ذاك - على ما يبدو - قاضيا أو واليا .