وهو رسول ، كما وهو الآن في مختتم عمره وقد آتاه اللَّه الحكم والنبوة في شبابه : « رب هب لي حكماً وألحقني بالصالحين » « 1 » - « واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً نبياً . إذ قال لأبيه . . » « 2 » وذلك حين كان فتىً وهو يحارب الآلهة المزيفة وعُبَّادها : « فلما اعتز لهم وما يعبدون من دون اللَّه وهبنا له اسحق ويعقوب وكلًا جعلنا نبياً » « 3 » .
فلأن الإمامة هنا هي بعد كامل العبودية والنبوءة والسالة والنبوّة والخلة « 4 » حيث تخطَّاها إلى القمة مرحلياً كلًّا تلو الأخرى ، إذاً فهي الإمامة بين المرسلين دون سائر الناس فحسب ، حيث الإمامة الرسالية على الناس كانت له سابقة ، فلتكن الإمامة الحاصلة بعد إتمام كلماتها هي الإمامة على المرسلين كما هم على سائر الناس .
فكل رسول - غير اولي العزم الذين دارت عليهم الرحى - هو إمام أمته ، وولي العزم فوقه هو إمامه ، مهما كان في زمنه أم يأتي بعده ، فقد جعل اللَّه كلًّا من اولي العزم إماماً لسائر الرسل والنبيين .
فموسى إمام وكتابه إمام ، وطبعاً لكافة الرسل الإسرائيليين إلّا المسيح عليه السلام : « أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماماً ورحمة . . . » « 5 » .
ثم الرسل الإسرائيليون بين الإمامين : موسى والمسيح ، هم كذلك أئمة لمن دونهما :
« ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلًا جعلنا صالحين . وجعلناهم ائِمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وايتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين » « 6 » « ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقاءه وجعلناه هدى لبني إسرائيل .
هامش
( 1 )
) . 26 : 83
( 2 ) ) . 19 : 41
( 3 ) ) . 49
( 4 ) ) . تفسير البرهان 1 : 149 عن الكافي بسند متصل عن زيد الشحام قال سمعت ابا عبداللَّه عليه السلام يقول : ان اللَّه تباركوتعالى اتخذ إبراهيم عبداً قبل ان يتخذه نبياً وان اللَّه اتخذه نبياً قبل ان يتخذه رسولًا وان يتخذه رسولًا وان اللَّه اتخذه رسولًا قبل ان يتخذه خليلًا وان اللَّه اتخذه خليلًا قبل ان يتخذه إماماً ، فلما جمع له الأشياء قال : « إني جاعلك للناس إماماً » قال : فمن عظمها في عين إبراهيم « قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين » قال : لا يكون السفيه إمام التقي .
أقول : « نبياً » هنا تؤول إلى النبوءَة فبعدها الرسالة ثم لم يذكر النبوة بعدها اكتفاءً بالخلة
( 5 ) ) . 11 : 17
( 6 ) ) . 21 : 73