تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فسماحه سبحانه لذلك السؤال ، وأخذهم جميعاً سائلين وسواهم بالرجفة ، هذا وذاك فتنة ربانية « تضل بها من تشاء » إضلاله وهو الذي يشاء الضلال « وتهدي من تشاء » هداه وهو الذي يشاء الهدى ، وترى كيف حذفت الباء في تهدي ؟ علّه لأن الهداية أعم مورداً من مثل هذه الفتنة الصعبة وسواها ، وأما الإضلال فهي بصعاب الفتن كما يستحقها أهلوها . « أنت ولينا » فيما تفتننا « فاغفر لنا » ذنوبنا سؤالًا وسكوتاً ، « وارحمنا وأنت خير الراحمين » . ذلك ، وقد يتبين هنا أن الساكتين هنا - غير السائلين - ما كانوا من الذين عبدوا العجل بعد ذلك ، وذلك بأحرى لمن لا يسأل الرؤية الذي هو أخف من عبادة العجل ، ألا يعبدوا العجل ، فقد كان بين هؤلاء المختارين مَن سألوا الرؤية وعبدوا العجل ، وسواهم الذين لم يسألوا ولم يعبدوا ولكنهم سكتوا عما حصل فوصلهم - إذاً - ما وصل . وغريب من هؤلاء المجاهيل المغافيل أن يتخذوا العجل بعد سؤال الرؤية وأخذة الرجفة بالصاعقة ، كيف لم ينتبهوا فدخلوا فيما هو أفضح من سؤال الرؤية وهو عبادة العجل ، ثالوث تصاعدي سجله عليهم تاريخهم المنحوس ، إعلاناً بعد التوراة في هذه الإذاعة القرآنية كثالوث النصارى فلقد تشابهت قلوبهم المقلوبة في ذلك الانحراف الإنجراف السحيق المحيق ! . ذلك ، وقد أحياهم اللَّه بعد موتهم بدعاءه عليه السلام وكما في آية البقرة : « ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون » « 1 » ولكنهم كفروا أكفر مما كفروا بديل أن يشكروا إذ « ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات » « 2 » . وذلك البعث بعد الموت برهان لا مردَّ له على البعث يوم القيامة الكبرى ، والبعث يوم الرجفة وهي القيامة الصغرى ، والحياة البرزخية وهي القيامة الوسطى . وفي رجعة أخرى إلى آية الاختيار أدبياً ومعنوياً ، ترى كيف اختارت « اختار » مفعولين اثنين وليس لها إلَّا مفعول واحد ؟ والحل أن « سبعين » عطف بيان للمفعول وليس
هامش
( 1 ) ) . 2 : 56 ( 2 ) ) . 4 : 153